[ ثمّ ذكر قول الزّمخشريّ ، وأضاف : ]
أمّا قوله : ( أحد ) في الأصل بمعنى « وحد » وهو الواحد فصحيح ، وأمّا قوله : « ثمّ وضع . . . إلى قوله :
« وما وراءه » ، فليس بصحيح . لأنّ الّذي يستعمل في النّفي العامّ مدلوله غير مدلول واحد ، لأنّ « واحدا » ينطلق على كلّ شيء اتّصف بالوحدة ، و « أحد » المستعمل في النّفي العامّ مخصوص بمن يعقل . وذكر النّحويّون أنّ مادّته : همزة وحاء ودال ، ومادّة « أحد » بمعنى « وحد » أصله : واو وحاء ودال ، فقد اختلفا مادّة ومدلولا .
وأمّا قوله : لستنّ كجماعة واحدة ، فقد قلنا : إنّ قوله : ( لستنّ ) معناه ليست كلّ واحدة منكنّ ، فهو حكم على كلّ واحدة واحدة [ و ] ليس حكما على المجموع من حيث هو مجموع . وقلنا : إنّ معنى ( كأحد ) كشخص واحد ، فأبقينا « أحدا » على موضوعه من التّذكير ، ولم نتأوّله بجماعة واحدة .
وأمّا
وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ
النّساء : 152 ، فاحتمل أن يكون الّذي للنّفي العامّ ، ولذلك جاء في سياق النّفي فعمّ ، وصلحت البينيّة للعموم . واحتمل أن يكون ( أحد ) بمعنى واحد ، ويكون قد حذف معطوف ، أي بين واحد وواحد من رسله . [ ثمّ استشهد بشعر ]
( 7 : 228 )
السّيوطيّ : كجماعة . ( الجلالين 2 : 244 )
البروسويّ : أصل أحد : وحد ، بمعنى الواحد ، قلبت واوه همزة على خلاف القياس ، ثمّ وضع في النّفي العامّ مستويا فيه المذكّر والمؤنّث والواحد والكثير .
والمعنى : لستنّ كجماعة واحدة من جماعات النّساء في الفضل والشّرف بسبب صحبة النّبيّ عليه السّلام ، فإنّ المضاف إلى الشّريف شريف . ( 7 : 169 )
الآلوسيّ : ذهب جمع من الرّجال إلى أنّ المعنى ليس كلّ واحدة منكنّ كشخص واحد من النّساء ، أي من نساء عصركنّ ، أي أنّ كلّ واحدة منكنّ أفضل من كلّ واحدة منهنّ لمّا امتازت بشرف الزّوجيّة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأمومة المؤمنين . ف ( أحد ) باق على كونه وصف مذكّر إلّا أنّ موصوفه محذوف ، ولا بدّ من اعتبار الحذف في جانب المشبّه ، كما أشير إليه . [ ثمّ ذكر قول الزّمخشريّ المتقدّم آنفا وقال : ] وقد استعمل بمعنى المتعدّد أيضا ، في قوله تعالى :
وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ
لمكان ( بين ) المقتضية للدّخول على متعدّد .
وحمل ( أحد ) على الجماعة على ما في « الكشف » ليطابق المشبّه ، والمعنى على تفضيل نساء النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم على نساء غيره ، لا النّظر إلى تفضيل واحدة على واحدة من آحاد النّساء ، فإنّ ذلك ليس مقصودا من هذا السّياق ، ولا يعطيه ظاهر اللّفظ .
وكون ذلك أبلغ لما يلزم عليه تفضيل جماعتهنّ على كلّ جماعة ، ولا يلزم ذلك تفضيل كلّ واحدة على كلّ واحدة من آحاد النّساء ، لو سلّم لكان إذا ساعده اللّفظ والمقام .
واعترضه أيضا بعضهم بأنّه يلزم عليه أن يكون كلّ واحدة من نساء النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أفضل من فاطمة رضي اللّه تعالى عنها ، مع أنّه ليس كذلك .
وأجيب عن هذا بأنّه لا مانع من التزامه ، إلّا أنّه