يلتزم كون الأفضليّة من حيث أمومة المؤمنين والزّوجيّة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لا من سائر الحيثيّات ، فلا يضرّ فيه كون فاطمة رضي اللّه تعالى عنها أفضل من كلّ واحدة منهنّ لبعض الحيثيّات الأخر ، بل هي من بعض الحيثيّات كحيثيّة البضعيّة أفضل من كلّ من الخلفاء الأربعة .
نعم أورد على ما في « الكشّاف » أنّ ( أحد ) الموضوع في النّفي العامّ همزته أصليّة غير منقلبة عن الواحد ، وقد نصّ على ذلك أبو عليّ ، وخالف فيه الرّضيّ ؛ فنقل عنه « أنّ همزة ( أحد ) في كلّ مكان بدل من الواو » . والمشهور التّفرقة بين الواقع في النّفي العامّ والواقع في الإثبات ، بأنّ همزة الأوّل أصليّة وهمزة الثّاني منقلبة عن الواو .
[ وقال بعد نقل قول أبي حيّان : ]
ولا يخفى على المنصف أنّ كون المعنى في الآية ما ذكره الزّمخشريّ أظهر ، وتفضيل كلّ واحدة من نسائه صلّى اللّه عليه وسلّم على كلّ واحدة واحدة من سائر النّساء لا يلزم أن يكون لهذه الآية بل هو لدليل آخر ، إمّا عقليّ أو نصّ ، مثل قوله تعالى :
وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ
الأحزاب : 6 .
وقيل : يجوز أن يكون ذلك لها ، فإنّها تفيد بحسب عرف الاستعمال تفضيل كلّ منهنّ على سائر النّساء ، لأنّ فضل الجماعة على الجماعة يكون غالبا لفضل كلّ منهما . ( 22 : 3 - 5 )
7 -
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ .
الإخلاص : 1
الإمام عليّ عليه السّلام : [ في حديث ] ( قل هو اللّه أحد ) بلا تأويل عدد . ( الطّبرسيّ 5 : 566 )
مثله عن الإمام الرّضا عليه السّلام . ( العروسيّ 5 : 708 )
عن شريح بن هانئ عن أبيه ، قال : إنّ أعرابيّا قام يوم الجمل إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقال : يا أمير المؤمنين أتقول : إنّ اللّه واحد ؟ قال : فحمل النّاس عليه ، وقالوا :
يا أعرابيّ أما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسّم القلب ؟
فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « دعوه فإنّ الّذي يريده الأعرابيّ هو الّذي نريده من القوم » ، ثمّ قال : « يا أعرابيّ إنّ القول في أنّ اللّه واحد على أربعة أقسام : فوجهان منها لا يجوزان على اللّه عزّ وجلّ ، ووجهان يثبتان فيه ، فأمّا اللّذان لا يجوزان عليه فقول القائل : واحد ، يقصد به باب الأعداد ، فهذا ما لا يجوز ، لأنّ ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد ، ألا ترى أنّه كفر من قال : ثالث ثلاثة ؟
وقول القائل : هو واحد من النّاس يريد به النّوع من الجنس . فهذا ما لا يجوز عليه لأنّه تشبيه ، وجلّ ربّنا عن ذلك وتعالى . وأمّا الوجهان اللّذان يثبتان فيه ، فقول القائل : هو واحد ليس له في الأشياء شبيه ، كذلك ربّنا ، وقول القائل : إنّه ربّنا عزّ وجلّ أحديّ المعنى ، يعني به أنّه لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم ، كذلك ربّنا عزّ وجلّ » « 1 » . ( العروسيّ 5 : 709 )
ابن عبّاس : معناه واحد ، ليس كمثله شيء . ( الطّبرسيّ 5 : 564 )
لا فرق بين الواحد والأحد في المعنى .
مثله أبو عبيدة . ( الرّازيّ : 388 )
هامش
( 1 ) الرّواية موجودة في توحيد الصّدوق ص 83 ، ط : نشر الإسلامي ، قم ، بتفاوت يسير ، فراجع .