العموم مختصّا به ، لأنّ ذلك شرطه أن يكون في نفي أو في خبر نفي ، بل ( أحد ) هنا بمعنى « واحد » وهو مفرد ؛ إذ عني به الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإنّما جمع الضّمير في يحاجّوكم ، لأنّه عائد على الرّسول وأتباعه ، لأنّ الرّسالة تدلّ على الإتّباع .
وقال بعض النّحويّين : ( أن ) هنا للنّفي بمعنى « لا » ، التّقدير : لا يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ، ونقل ذلك أيضا عن « الفرّاء » ؛ وتكون ( أو ) بمعنى « إلّا » ، والمعنى إذ ذاك لا يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلّا أن يحاجّوكم ، فإنّ إيتاءه ما أوتيتم مقرون بمغالبتكم ومحاجّتكم عند ربّكم ، لأنّ من آتاه اللّه الوحي لا بدّ أن يحاجّهم عند ربّهم في كونهم لا يتّبعونه ، فقوله :
( أَوْ يُحاجُّوكُمْ )
حال من جهة المعنى لازمة ؛ إذ لا يوحي اللّه إلى رسول إلّا وهو محاجّ مخالفيه .
وفي هذا القول يكون ( أحد ) هو الّذي للعموم ، لتقدّم النّفي عليه ، وجمع الضّمير في ( يحاجّوكم ) حملا على معنى ( أحد ) ، كقوله تعالى :
فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ
الحاقّة : 47 ، جمع ( حاجزين ) حملا على معنى ( أحد ) لا على لفظه ؛ إذ لو حمل على لفظه لأفرد . [ ثمّ نقل الأقوال في إعراب جملة
( أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ )
وأضاف : ]
أمّا ( أحد ) على هذه الأقوال فإن كان الّذي للعموم وكان ما قبله مقدّرا بالنّفي كقول بعضهم : إنّ المعنى لا يؤتى ، أو إنّ المعنى أن لا يؤتى أحد ، فهو جار على المألوف في لسان العرب ، من أنّه لا يأتي إلّا في النّفي أو ما أشبه النّفي كالنّهي ، وإن كان الفعل مثبتا يدخل هنا ، لأنّه تقدّم النّفي في أوّل الكلام ، كما دخلت ( من ) في قوله :
أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ
البقرة : 105 ، للنّفي قبله في قوله : ( ما يودّ ) . [ ثمّ نقل قراءة ابن كثير : ( أن يؤتى أحد ) بالمدّ على الاستفهام ، وقال : ]
قال أبو عليّ : و ( أحد ) على قراءة ابن كثير ، هو الّذي لا يدلّ على الكثرة ، وقد منع الاستفهام القاطع من أن يشيع ، لامتناع دخوله في النّفي الّذي في أوّل الكلام ، فلم يبق إلّا أنّه « أحد » الّذي في قولك : أحد وعشرون ، وهو يقع في الإيجاب ، لأنّه في معنى « واحد » ، وجمع ضميره في قوله
أَوْ يُحاجُّوكُمْ
حملا على المعنى إذ لأحد ، المراد « 1 » بمثل النّبوّة أتباع ، فهو في المعنى للكثرة .
وقال أبو عليّ : وهذا موضع ينبغي أن ترجّح فيه قراءة غير ابن كثير على قراءة ابن كثير ، لأنّ الأسماء المفردة ليس بالمستمرّ أن يدلّ على الكثرة .
( 2 : 495 ، 496 )
4 -
إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ . . .
آل عمران : 153
الميبديّ : ( أحد ) هنا هو الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 2 : 310 )
السّيوطيّ : قرئ ( أحد ) شاذّا . ( 4 : 86 )
5 -
. . . أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ . . .
النّساء : 43
أبو حيّان : فيه تغليب الخطاب ؛ إذ قد اجتمع خطاب وغيبة ، فالخطاب :
( كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ
. . .
أَوْ
هامش
( 1 ) كذا ، والظّاهر بدل « المراد » « المؤتى » بدليل قوله « ان يؤتى » .