تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
لامَسْتُمُ )
، والغيبة قوله :
( أَوْ جاءَ أَحَدٌ )
؛ وما أحسن ما جاءت هذه الغيبة ! لأنّه لمّا كنّى عن الحاجة بالغائط كره إسناد ذلك إلى المخاطبين ، فنزع به إلى لفظ الغائب بقوله : ( أو جاء أحد ) ، وهذا من أحسن الملاحظات ، وأجمل المخاطبات . ( 3 : 259 ) الآلوسيّ : في ذكر ( أحد ) فيه : [ الغائط ] دون غيره إيماء إلى أنّ الإنسان ينفرد عند قضاء الحاجة ، كما هو دأبه وأدبه . وقيل : إنّما ذكر وأسند المجيء إليه دون المخاطبين تفاديا عن التّصريح بنسبتهم إلى ما يستحي منه أو يستهجن التّصريح به . والفعل عطف على ( كنتم ) ، والجارّ الأوّل متعلّق بمحذوف وقع صفة للنّكرة قبله ، والثّاني متعلّق بالفعل ، أي وإن جاء أحد كائن منكم من الغائط . ( 5 : 41 ) 6 -
يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ . . .
الأحزاب : 32 الزّجّاج : لم يقل : كواحدة من النّساء ؛ لأنّ « أحدا » للنّفي العامّ . ( الطّبرسيّ 4 : 356 ) الطّوسيّ : إنّما قال : « كأحد » ، ولم يقل : كواحدة ، لأنّ « أحدا » نفي عامّ للمذكّر والمؤنّث ، والواحد والجماعة . ( 8 : 338 ) نحوه الميبديّ . ( 8 : 43 ) الزّمخشريّ : ( أحد ) في الأصل بمعنى « وحد » ، وهو الواحد ، ثمّ وضع في النّفي العامّ مستويا فيه المذكّر والمؤنّث والواحد وما وراءه . والمعنى : لستنّ كجماعة واحدة من جماعات النّساء ، أي إذا تقصّيت أمّة النّساء جماعة جماعة لم توجد منهنّ جماعة واحدة تساويكنّ في الفضل والسّابقة ، ومثله قوله تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ
النّساء : 152 ، يريد بين جماعة واحدة منهم تسوية بين جميعهم في أنّهم على الحقّ المبين . ( 3 : 259 ) نحوه البيضاويّ ( 2 : 244 ) ، والنّسفيّ ( 3 : 302 ) ، وأبو السّعود ( 4 : 210 ) ، والمراغيّ ( 22 : 4 ) . الفخر الرّازيّ : معنى قول القائل : ليس فلان كآحاد النّاس ، يعنى ليس فيه مجرّد كونه إنسانا ، بل وصف أخصّ موجود فيه ، وهو كونه عالما أو عاملا أو نسيبا أو حسيبا ، فإنّ الوصف الأخصّ إذا وجد لا يبقى التّعريف بالأعمّ ، فإنّ من عرف رجلا ولم يعرف منه غير كونه رجلا ، يقول : رأيت رجلا ؛ فإن عرف علمه يقول : رأيت زيدا أو عمرا ، فكذلك قوله تعالى :
لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ ،
يعني فيكنّ غير ذلك أمر لا يوجد في غيركنّ ، وهو كونكنّ أمّهات جميع المؤمنين ، وزوجات خير المرسلين ، وكما أنّ محمّدا عليه السّلام ليس كأحد من الرّجال ، كما قال عليه السّلام : « لست كأحدكم » ، كذلك قرائبه اللاتي يشرّفن به . وبين الزّوجين نوع من الكفاءة . ( 25 : 208 ) القرطبيّ : قال : ( كأحد ) ، ولم يقل : كواحدة ، لأنّ أحدا نفي من المذكّر والمؤنّث ، والواحد والجماعة . وقد يقال على ما ليس بآدميّ ، يقال : ليس فيها أحد ، لا شاة ولا بعير . ( 14 : 177 ) أبو حيّان : أي ليس كلّ واحدة منكنّ كشخص واحد من النّساء ، أي من نساء عصرك .