فرد من النّساء ، لا أنّه نفي القيام عن الجميع ، فيثبت لبعض .
ويحتمل عندي أن يكون ممّا حذف فيه المعطوف لدلالة المعنى عليه ، والتّقدير ، لا يفرّق بين أحد من رسله وبين أحد ؛ فيكون أحد هنا بمعنى واحد ، لا أنّه اللّفظ الموضوع للعموم في النّفي . ومن حذف المعطوف
سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ
النّحل : 81 ، أي والبرد . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 2 : 365 )
الشّربينيّ : أي جمع ( من رسله ) فنؤمن ببعض ونكفر ببعض ، كما فعل اليهود والنّصارى . ف « أحد » اسم لمن يصلح أن يخاطب ، يستوي فيه الواحد والمثنّى والمجموع ، والمذكّر والمؤنّث ؛ فحيث أضيف ( بين ) إليه ، أو أعيد ضمير جمع إليه ، أو نحو ذلك ، فالمراد به جمع من الجنس الّذي يدلّ الكلام عليه .
ويجوز أن يقدّر القول مفردا باعتبار « كلّ » ، وإنّما احتيج إلى التّقدير لأجل قوله تعالى : ( لا نفرّق ) ، ولو قال تعالى : لا يفرّقون ، لم يحتج إلى ذلك . ( 1 : 191 )
أبو السّعود : فيه من الدّلالة صريحا على تحقّق عدم التّفريق بين كلّ فرد فرد منهم ، وبين من عداه كائنا من كان ، ما ليس في أن يقال : لا نفرّق بين رسله ؛ وإيثار إظهار الرّسل على الإضمار الواقع مثله في قوله تعالى :
وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ
البقرة : 136 ، إمّا للاحتراز عن توهّم اندراج الملائكة في الحكم ، أو للإشعار بعلّة عدم التّفريق ، أو للإيماء إلى عنوانه ، لأنّ المعتبر عدم التّفريق من حيث الرّسالة ، دون سائر الحيثيّات الخاصّة . ( 1 : 208 )
البروسويّ : ( أحد ) هنا بمعنى الجمع ، أي الآحاد ، فلذلك أضيف إليه ( بين ) ، لأنّه لا يضاف إلّا إلى المتعدّد ، و « الأحد » وضع لنفي ما يذكر معه من العدد ، و « الواحد » اسم لمفتتح العدد ، والواحد الّذي لا نظير له ، والوحيد الّذي لا نصير له . ( 1 : 446 )
3 -
. . . قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ . . .
آل عمران : 73
القيسيّ : ( أحد ) في قراءة من مدّ ( أن ) بمعنى واحد ، وإنّما جمع في قوله :
أَوْ يُحاجُّوكُمْ
لأنّه ردّه على معنى أحد ، لأنّه بمعنى الكثرة . لكن « أحد » إذا كان في النّفي أقوى في الدّلالة على الكثرة منه إذا كان في الإيجاب .
وحسن دخول « أحد » بعد لفظ الاستفهام ، لأنّه بمعنى الإنكار والجحد ، فدخلت « أحد » بعده ، كما تدخل بعد الجحد الملفوظ به ؛ فيصلح على هذا أن تكون على أصلها في العموم وليست بمعنى واحد . ( 1 : 145 )
الميبديّ : قرأ ابن كثير ( ان يؤتى أحد ) ممدودا على معنى الاستفهام أي هل أوتي هو مثل ما أوتيتم ، ومن شواذّ القراءات ( إن يؤت أحد ) بكسر الألف أي ولا تؤمنوا إلّا لمن تبع دينكم إن أوتي أحد مثل ما أوتيتم والمراد ب ( أحد ) محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم في كلّ هذه الوجوه . ( 2 : 167 )
أبو حيّان : [ ذكر الوجهين في إعراب
( أَوْ يُحاجُّوكُمْ )
وهما : عطفه على ما قبله ، وأن يكون
( أَوْ يُحاجُّوكُمْ )
منصوبا بإضمار أن بعد ( أو ) بمعنى حتّى ، ثمّ قال : ]
و ( أحد ) في هذين القولين ليس الّذي يأتي في