لا يكون إلّا بين اثنين فصاعدا .
( تأويل مشكل القرآن : 284 )
الفخر الرّازيّ : ( أحد ) في معنى الجمع ، كقوله :
فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ
الحاقّة : 47 ، والتّقدير : لا نفرّق بين جميع رسله . هذا هو الّذي قالوه .
وعندي أنّه لا يجوز أن يكون ( أحد ) هاهنا في معنى الجمع ، لأنّه يصير التّقدير : لا نفرّق بين جميع رسله ، وهذا لا ينافي كونهم مفرّقين بين بعض الرّسل . والمقصود بالنّفي هو هذا ، لأنّ اليهود والنّصارى ما كانوا يفرّقون بين كلّ الرّسل ، بل بين البعض وهو محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فثبت أنّ التّأويل الّذي ذكروه باطل ، بل معنى الآية لا نفرّق بين أحد من الرّسل وبين غيره في النّبوّة ؛ فإذا فسّرنا بهذا حصل المقصود من الكلام . ( 7 : 144 )
الرّازيّ : فإن قيل : قوله :
لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ
كيف قال ذلك مع أنّ « بين » لاتضاف إلّا إلى اثنين فصاعدا ، فكيف قال :
لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ؟
قلنا : ( أحد ) هنا بمعنى الجمع الّذي هو آحاد ، كقوله تعالى :
فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ
الحاقّة : 47 ، فإنّه ثمّ بمعنى الجمع ؛ بدليل قوله تعالى :
حاجِزِينَ ،
فكأنّه قال :
لا نفرّق بين آحاد من رسله ، كقولك : المال بين آحاد النّاس ، ولأنّ « أحدا » يصلح للمفرد المذكّر والمؤنّث ، وتثنيتهما وجمعهما نفيا وإثباتا ، تقول : ما رأيت أحدا إلّا بني فلان ، أو إلّا بنات فلان ، سواء . وتقول : إن جاءك أحد بكتابي فأعطه وديعتي ، يستوي فيه « الكلّ » ، فالمعنى لا نفرّق بين اثنين منهم أو بين جماعة منهم ، ومنه قوله تعالى :
يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ
الأحزاب : 32 . ( مسائل الرّازيّ : 24 )
القرطبيّ : ( أحد ) على الإفراد ولم يقل : آحاد ، لأنّ « الأحد » يتناول الواحد والجميع ، كما قال تعالى :
فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ
ف ( حاجزين ) صفة لأحد ، لأنّ معناه الجمع . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما أحلّت الغنائم لأحد سود الرّؤوس غيركم » . [ ثمّ استشهد بشعر ]
( 3 : 429 )
نحوه النّسفيّ . ( 1 : 143 )
النّيسابوريّ : ( أحد ) في معنى الجمع ، أي بين كلّ منهم وبين آخر منهم ، فإنّ النّكرة في سياق النّفي تعمّ ، ولذلك صلحت لدخول ( بين ) عليها . ( 3 : 105 )
نحوه البيضاويّ ( 1 : 146 ) ، والكاشانيّ ( 1 : 287 )
أبو حيّان : ( أحد ) هنا هي المختصّة بالنّفي ، وما أشبهه فهي للعموم ، فلذلك دخلت ( من ) عليها ، كقوله تعالى :
فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ
الحاقّة : 47 ، والمعنى بين آحادهم . [ ثمّ استشهد بشعر ]
قال بعضهم : ( أحد ) قيل : إنّه بمعنى جميع ، والتّقدير :
بين جميع رسله . ويبعد عندي هذا التّقدير ، لأنّه لا ينافي كونهم مفرّقين بين بعض الرّسل . والمقصود بالنّفي هو هذا ، لأنّ اليهود والنّصارى ما كانوا يفرّقون بين كلّ الرّسل ، بل البعض وهو محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم .
فثبت أنّ التّأويل الّذي ذكروه باطل ، بل معنى الآية لا يفرّق [ بين ] أحد من رسله وبين غيره في النّبوّة .
وفيه بعض تلخيص ، ولا يعني من فسّرها بجميع ، أو قال : هي في معنى الجميع ، إلّا أنّه يريد بها العموم ، نحو ما قام أحد ، أي ما قام فرد فرد من الرّجال مثلا ولا فرد