ل « إحدى » ، وهي مكسورة . و « فعلى » مكسورا لا يجمع على « فعل » بالضّمّ ؛ وقصدهم بهذا إضافة المفرد إلى جمعه مبالغة على ما صرّحوا . قال الشّهاب : وهذا الجمع وإن عرف في المؤنّث بالتّاء لكنّه جمع به المؤنّث بالألف حملا لها على أختها ، أو يقدّر له مفرد مؤنث بهاء ، كما حقّقه السّهيليّ في « ذكرى وذكر » .
وسئل سفيان الثّوريّ عن سفيان بن عيينة ، قال :
ذاك أحد الأحدين . قال أبو الهيثم : هذا أبلغ المدح ، قال :
ثمّ الظّاهر أنّ هذا الجمع مستعمل للعقلاء فقط .
وفي شروح التّسهيل خلافه ، فإنّهم قالوا في هذا التّركيب : المراد به إحدى الدّواهي ، لكنّهم يجمعون ما يستعظمونه جمع العقلاء . ووجهه عند الكوفيّين حتّى لا يفرق بين القلّة والكثرة . وفي اللّباب : ما لا يعقل يجمع جمع المذكّر في أسماء الدّواهي تنزيلا له منزلة العقلاء في شدّة النّكاية .
وقال الدّمامينيّ في شرح التّسهيل : الّذي ثبت استعماله في المدح « أحد وإحدى » مضافين إلى جمع من لفظهما كأحد وأحدين ، أو إلى وصف كأحد العلماء . ولم يسمع في أسماء الأجناس .
وإحدى الإحد ، أي لا مثل له . والفرق بين إحدى الإحد هذا وإحدى الإحد السّابق بالكلام ؛ يقال ذلك عند قصد تعظيم الأمر وتهويله ، ويقال : فلان أحد الأحد ، أي واحد لا نظير له . فلا فرق في اللّفظ ولا في الضّبط ، وبه تعلم أنّه لا تكرار ، لأنّ الإطلاق مختلف .
[ هذا خلاصة كلامه في « إحدى الإحد » فراجع ]
( 2 : 287 )
الآلوسيّ : في « الكشّاف » أنّ « أحدا » الموضوع في النّفي العامّ همزته أصليّة غير منقلبة عن « الواحد » . وقد نصّ على ذلك أبو عليّ ، وخالف فيه الرّضيّ ، فنقل عنه :
أنّ همزة « أحد » في كلّ مكان بدل من الواو ، والمشهور التّفرقة بين الواقع في النّفي العامّ ، والواقع في الإثبات ، بأنّ همزة الأوّل أصليّة وهمزة الثّاني منقلبة عن الواو .
وفي العقد المنظوم في ألفاظ العموم للفاضل القرافيّ :
قد أشكل هذا على كثير من الفضلاء ، لأنّ اللّفظين صورتهما واحدة ومعنى « الوحدة » يتناولهما ، والواو فيها أصليّة ؛ فيلزم قطعا انقلاب ألف « أحد » مطلقا عنها ، وجعل ألف أحدهما منقلبا دون ألف الآخر تحكّم .
وقد اطّلعني اللّه تعالى على جوابه ، وهو أنّ « أحدا » الّذي لا يستعمل إلّا في النّفي ، معناه إنسان بإجماع أهل اللّغة ، و « أحدا » الّذي يستعمل في الإثبات معناه الفرد من العدد ، فإذا تغاير مسمّاهما تغاير اشتقاقهما ، لأنّه لا بدّ فيه من المناسبة بين اللّفظ والمعنى ، ولا يكفي فيه أحدهما ، فإذا كان المقصود به « الإنسان » فهو الّذي لا يستعمل إلّا في النّفي وهمزته أصليّة وإن قصد به « العدد ، ونصف الاثنين » فهو الصّالح للإثبات والنّفي ، وألفه منقلبة عن واو . ( 22 : 4 )
« أحد » قالوا : همزته مبدلة من الواو وأصله : وحد ، وإبدال الواو المفتوحة همزة قليل ، ومنه قولهم : امرأة أناة ، يريدون « وناة » ، لأنّه من الوني ، وهو الفتور .
وهذا بخلاف « أحد » الّذي يلازم النّفي ونحوه ، ويراد به العموم ، كما في قوله تعالى :
فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ