وفي غير هذين يقع الفرق بينهما في الاستعمال ، بأنّ « الأحد » لنفي ما يذكر معه ، فلا يستعمل إلّا في الجحد لما فيه من العموم ، نحو : ما قام أحد ، أو مضافا نحو : ما قام أحد الثّلاثة .
و « الواحد » اسم لمفتتح العدد ، ويستعمل في الإثبات مضافا وغير مضاف ، فيقال : جاءني واحد من القوم .
وأمّا تأنيث « أحد » فلا يكون إلّا بالألف ، لكن لا يقال : إحدى إلّا مع غيرها نحو : إحدى عشرة ، وإحدى وعشرون .
قال ثعلب : وليس « للأحد » جمع ، وأمّا « الآحاد » فيحتمل أن يكون جمع الواحد ، مثل شاهد وأشهاد .
قالوا : وإذا نفي « أحد » اختصّ بالعاقل ، وأطلقوا فيه القول .
وقد تقدّم أنّ « الأحد » يكون بمعنى شيء ، وهو موضوع للعموم ؛ فيكون كذلك ، فيستعمل لغير العاقل أيضا نحو : ما بالدّار من أحد ، أي من شيء عاقلا كان أو غير عاقل ، ثمّ يستثنى فيقال : إلّا حمارا ونحوه ؛ فيكون الاستثناء متّصلا . وصرّح بعضهم بإطلاق « أحد » على غير العاقل ، لأنّه بمعنى شيء كما تقدّم .
وتأنيث « الواحد » « واحدة » بالهاء ، ويوم الأحد منقول من ذلك ، وهو علم على معيّن ، وجمعه : آحاد ، مثل سبب وأسباب . ( 2 : 650 )
الجرجانيّ : « الأحد » هو اسم الذّات مع اعتبار تعدّد الصّفات والأسماء والغيب .
والتّعيّنات الأحديّة اعتبارها من حيث هي هي بلا إسقاطها ولا إثباتها بحيث يندرج فيها لسبب الخطرة الواحدة .
أحديّة الجمع : معناه لا تنافيه الكثرة .
أحديّة الكثرة : معناه واحد يتعلّق كثرة نسبيّة ويسمّى هذا بمقام الجمع واحديّة الجمع .
وأحديّة العين : هي من حيث إغناؤه عنّا وعن الأسماء ويسمّى هذا جمع الجمع . ( 5 )
الفيروزاباديّ : « الأحد » بمعنى الواحد ويوم من الأيّام ، جمعه : آحاد وأحدان .
أوليس له جمع ، أو « الأحد » لا يوصف به إلّا اللّه سبحانه وتعالى ، لخلوص هذا الاسم الشّريف له تعالى ويقال للأمر المتفاقم : إحدى الإحد ، وفلان أحد الأحدين ، وواحد الأحدين ، وواحد الآحاد ، وإحدى الإحد ؛ أي لا مثل له . وهو أبلغ المدح . وأتى بإحدى الإحد ، أي بالأمر المنكر العظيم .
وأحد ، كسمع : عهد . واستأحد واتّحد : انفرد .
وجاءوا أحاد ، ممنوعين للعدل ، أي واحدا واحدا ، وما استأحد به : لم يشعر .
وأحّد العشرة تأحيدا ، أي صيّرها أحد عشر .
والاثنين ، أي واحدة .
ويقال : ليس للواحد تثنية ، ولا للاثنين واحد من جنسه . ( 1 : 283 )
الشّربينيّ : جاء في « الواحد » عن العرب لغات كثيرة يقال : واحد وأحد ووحد ووحيد ووحاد وأحاد وموحد وأوحد . وهذا كلّه راجع إلى معنى « الواحد » ، وإن كان في ذلك معان لطيفة . ولم يجئ في صفات اللّه
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 439
مساهمون: مجمع البحوث الاسلامية
ص٤٣٩