تعالى إلّا الواحد والأحد . ( 4 : 609 )
الجزائريّ : قال بعض المحقّقين : الواحد : الفرد الّذي لم يزل وحده ولم يكن معه آخر ، والأحد : الفرد الّذي لا يتجزّأ ولا يقبل الانقسام . فالواحد ، هو المتفرّد بالذّات في عدم المثل ، الأحد : المتفرّد بالمعنى .
وقيل : المراد ب « الواحد » نفي التّركيب والأجزاء الخارجيّة والذّهنيّة عنه تعالى وب « الأحد » نفي الشّريك عنه في ذاته وصفاته .
وقيل : « الواحديّة » لنفي المشاركة في الصّفات ، و « الأحديّة » لتفرّد الذّات ، ولمّا لم ينفكّ عن شأنه تعالى أحدهما عن الآخر قيل : « الواحد والأحد » في حكم اسم واحد . وقد يفرّق بينهما في الاستعمال من وجوه :
أحدها : أنّ « الواحد » يستعمل وصفا مطلقا ، و « الأحد » يختصّ بوصف اللّه تعالى ، نحو :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
الإخلاص : 1 .
الثّاني : أنّ « الواحد » أعمّ موردا ، لأنّه يطلق على من يعقل وغيره ، و « الأحد » لا يطلق إلّا على من يعقل .
الثّالث : أنّ « الواحد » يجوز أن يجعل له ثان ، لأنّه لا يستوعب جنسه بخلاف « الأحد » ، ألا ترى أنّك لو قلت : فلان لا يقاومه واحد ، جاز أن يقاومه اثنان وأكثر ، ولو قلت : لا يقاومه أحد ، لم يجز أن يقاومه اثنان ولا أكثر . فهو أبلغ .
الرّابع : أنّ « الواحد » يدخل في الحساب والضّرب والعدد والقسمة ، و « الأحد » يمتنع دخوله في ذلك .
الخامس : أنّ « الواحد » يؤنّث بالتّاء ، و « الأحد » يستوي فيه المذكّر والمؤنّث .
السّادس : أنّ « الواحد » لا يصلح للإفراد والجمع ، بخلاف « الأحد » فإنّه يصلح لهما ، ولهذا وصف بالجمع في قوله تعالى :
فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ
الحاقّة : 47 .
السّابع : أنّ « الواحد » لا جمع له من لفظه ، لا يقال :
الواحدون . و « الأحد » له جمع من لفظه ، وهو أحدون وآحاد .
وأمّا المتوحّد فهو البليغ في الوحدانيّة كالمتكبّر :
البليغ في الكبرياء . ( 38 )
نحوه خليل ياسين ، إذ ذكر أربعة من الفروق بتفاوت يسير . ( 2 : 346 )
الزّبيديّ : « الأحد » قيل : هو أوّل الأسبوع ، كما مال إليه كثيرون ، وقيل : هو ثاني الأسبوع .
و « الأحد » المعرّف باللّام الّذي لم يقصد به العدد المركّب كالأحد عشر ونحوه ، لا يوصف به إلّا حضرة جناب اللّه سبحانه وتعالى ، لخلوص هذا الاسم الشّريف له تعالى ، وهو الفرد الّذي لم يزل وحده ولم يكن معه آخر . وقيل : أحديّته ، معناها أنّه لا يقبل التّجزّؤ ، لنزاهته عن ذلك . وقيل : الأحد : الّذي لا ثاني له في ربوبيّته ، ولا في ذاته ، ولا في صفاته جلّ شأنه .
ويقال للأمر المتفاقم : إحدى الإحد . وإحدى :
مؤنّث وألفه للتّأنيث ، كما هو رأي الأكثر ، وقيل :
للإلحاق .
و « الإحد » - بكسر الهمزة وفتح الحاء كعبر ، كما هو المشهور ، وضبطه بعض شرّاح التّسهيل بضمّ ففتح كغرف - قال شيخنا : والمعروف « الأوّل » ؛ لأنّه جمع