أحدهما : أنّه بمعنى واحد ، وأصل أحد : وحد ، إلّا أنّه قلبت الواو همزة للتّخفيف . وأكثر ما يفعلون هذا بالواو المضمومة والمكسورة ، كقولهم : وجوه وأجوه ، ووسادة وإسادة .
والقول الثّاني : أنّ « الواحد والأحد » ليسا اسمين مترادفين . [ ثمّ نقل قول الأزهريّ في امتناع توصيف غير اللّه تعالى بأحد وقال : ]
وذكروا في الفرق بين « الواحد والأحد » وجوها :
أحدها : أنّ الواحد يدخل في الأحد ، والأحد لا يدخل فيه .
وثانيها : أنّك إذا قلت : فلان لا يقاومه واحد ، جاز أن يقال : لكنّه يقاومه اثنان ، بخلاف « الأحد » فإنّك لو قلت : فلان لا يقاومه أحد ، لا يجوز أن يقال : لكنّه يقاومه اثنان .
وثالثها : أنّ الواحد يستعمل في الإثبات ، والأحد في النّفي ، تقول في الإثبات : رأيت رجلا واحدا ، وتقول في النّفي : ما رأيت أحدا ، فيفيد العموم . ( 32 : 178 )
ابن الأثير : في أسماء اللّه تعالى : الأحد ، وهو الفرد الّذي لم يزل وحده ولم يكن معه آخر ، وهو اسم بني لنفي ما يذكر معه من العدد ، تقول : ما جاءني أحد ، والهمزة فيه بدل من الواو ، وأصله : وحد ، لأنّه من الوحدة .
وفي حديث ابن عبّاس : « وسئل عن رجل تتابع عليه رمضانان ، فقال : إحدى من سبع » ، يعني اشتدّ الأمر فيه . ويريد به إحدى سني يوسف عليه السّلام المجدبة .
فشبّه حاله بها في الشّدّة ، أو من اللّيالي السّبع الّتي أرسل اللّه فيها العذاب على عاد . ( 1 : 27 )
الصّغانيّ : يقال في الأمر المتفاقم : إحدى الإحد [ ثمّ استشهد بشعر ] ويقال : فلان إحدى الإحد ، كما يقال : واحد لا مثل له ؛ يقال : هو إحدى الإحد ، وواحد الإحدين ، وأحد الأحدين ، وواحد الآحاد .
وأحدت إليه ؛ أي عهدت إليه ، قلبوا « العين » همزة و « الهاء » حاء ، وحروف الحلق قد يقام بعضها مقام بعض . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 2 : 189 )
ابن منظور : الوحد والأحد كالواحد ، همزته أيضا بدل من واو . ( 3 : 448 )
« الواحد » منفرد بالذّات في عدم المثل والنّظير ، و « الأحد » منفرد بالمعنى . ( 3 : 451 )
أوحده اللّه : جعله واحد زمانه ، وفلان أوحد أهل زمانه ، والجمع : أحدان مثل : أسود وسودان .
( 3 : 452 )
الفيّوميّ : أحد ، أصله : وحد ، فأبدلت الواو همزة ، ويقع على الذّكر والأنثى ، وفي التّنزيل
يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ
الأحزاب : 32 ، ويكون بمعنى شيء ، وعليه قراءة ابن مسعود
وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ
الممتحنة : 11 ، أي شيء . ويكون « أحد » مرادفا ل « واحد » في موضعين سماعا :
أحدهما : وصف اسم البارئ تعالى ، فيقال : هو الواحد وهو الأحد ، لاختصاصه بالأحديّة فلا يشركه فيها غيره ، ولهذا لا ينعت به غير اللّه تعالى ، فلا يقال :
رجل أحد ولا درهم أحد ، ونحو ذلك .
والموضع الثّاني : أسماء العدد للغلبة وكثرة الاستعمال ، فيقال : أحد وعشرون ، وواحد وعشرون .