وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ
يس : 38 ، 39 ، وهو المرويّ عن ابن عبّاس .
وقيل : أي كلّ يجري لغاية مضروبة ينقطع دونها سيره ، وهي
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ * وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ
التّكوير : 1 ، 2 ، وهذا مراد مجاهد من تفسير الأجل المسمّى بالدّنيا .
وقيل : والتّفسير الحقّ ما روي عن الحبر ، وأمّا الثّاني فلا يناسب الفصل به بين التّسخير والتّدبير .
( 13 : 89 )
الطّباطبائيّ : أي كلّ منهما يجري إلى أجل معيّن يقف عنده ولا يتعدّاه ، كذا قيل . ومن الجائز بل الرّاجح أن يكون الضّمير المحذوف ضمير جمع راجعا إلى الجميع ، والمعنى كلّ من السّماوات والشّمس والقمر يجري إلى أجل مسمّى ، فإنّ حكم الجري والحركة عامّ مطّرد في جميع هذه الأجسام . ( 11 : 289 )
2 -
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى . . .
لقمان : 29
الحسن : « الأجل المسمّى » يوم القيامة ؛ لأنّه لا ينقطع جريهما إلّا حينئذ . ( الزّمخشريّ 3 : 237 )
الزّمخشريّ : كلّ واحد من الشّمس والقمر يجري في فلكه ويقطعه إلى وقت معلوم ، الشّمس إلى آخر السّنة والقمر إلى آخر الشّهر .
فإن قلت : يجري لأجل مسمّى ، ويجري إلى أجل مسمّى ، أهو من تعاقب الحرفين ؟
قلت : كلّا ، ولا يسلك هذه الطّريقة إلّا بليد الطّبع ضيّق العطن ، ولكنّ المعنيين - أعني الانتهاء والاختصاص - كلّ واحد منهما ملائم لصحّة الغرض ، لأنّ قولك : يجري إلى أجل مسمّى ، معناه يبلغه وينتهى إليه ، وقولك : يجري لأجل مسمّى ، تريد يجري لإدراك أجل مسمّى ، تجعل الجري مختصّا بإدراك أجل مسمّى .
ألا ترى أنّ جري الشّمس مختصّ بآخر السّنة ، وجري القمر مختصّ بآخر الشّهر ؟ فكلا المعنيين غير ناب به موضعه . ( 3 : 237 )
النّيسابوريّ : قوله هاهنا :
يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
وقوله في فاطر والزّمر : ( لأجل مسمّى ) يؤول إلى معنى واحد ، وإن كان الطّريق مغايرا ، لأنّ الأوّل معناه انتهاؤهما إلى وقت معلوم ، وهو للشّمس آخر السّنة وللقمر آخر الشّهر ، والثّاني : معناه اختصاص الجري بإدراك أجل معلوم كما وصفنا .
ووجه اختصاص هذا المقام ب « إلى » وغيره ب « اللّام » أنّ هذه الآية صدّرت بالتّعجيب ، فناسب التّطويل ، والمشار إليه بذلك هو ما وصف من عجيب قدرته ، أو أراد أنّ الموحى من هذه الآيات بسبب بيان أنّ اللّه هو الحقّ . ( 21 : 57 )
الآلوسيّ : أي كلّ واحد من الشّمس والقمر ( يجري ) : يسير سيرا سريعا مستمرّا ( إلى أجل ) ، أي منتهى للجري ، ( مسمّى ) : سمّاه اللّه تعالى وقدّره لذلك ، وهو كما قال الحسن : يوم القيامة ، فإنّه لا ينقطع جري النّيّرين ، وتبطل حركتهما إلّا في ذلك اليوم .
والظّاهر أنّ هذا الجري هو هذه الحركة الّتي