وللإنجيل وقت ، وللقرآن وقت - وجه لا يعبأ به . [ إلى أن قال : ]
فقوله :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ
الرّعد : 39 ، على ما فيه من الإطلاق يفيد فائدة التّعليل ، لقوله :
لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ ،
والمعنى أنّ لكلّ وقت كتابا يخصّه فيختلف ؛ فاختلاف الكتب باختلاف الأوقات والآجال ، إنّما ظهر من ناحية اختلاف التّصرّف الإلهيّ بمشيئته لا من جهة اختلافها في أنفسها ؛ ومن ذواتها بأن يتعيّن لكلّ أجل كتاب في نفسه لا يتغيّر عن وجهه ، بل اللّه سبحانه هو الّذي يعيّن ذلك بتبديل كتاب مكان كتاب ، ومحو كتاب وإثبات آخر . ( 11 : 374 )
اجل
مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ . . .
المائدة : 32
أبو عبيدة : أي من جناية ذلك وجرّ ذلك ، وهي مصدر أجلت ذلك عليه . ( 1 : 162 )
نحوه الزّجّاج . ( الطّوسيّ 3 : 501 )
الطّبريّ : من جرّاء ذلك وجريرته وجنايته ، يقول : من جرّاء القاتل أخاه من ابني آدم اللّذين اقتصصنا قصّتهما الجريرة الّتي جرّها وجنايته الّتي جناها كتبنا على بني إسرائيل ، يقال منه : أجلت هذا الأمر ، أي جررته إليه وكسبته ، آجله له أجلا ، كقولك : أخذته أخذا .
فمعنى الكلام من جناية ابن آدم القاتل أخاه ظلما حكمنا على بني إسرائيل . ( 6 : 200 )
الطّوسيّ : قرأ أبو جعفر ، والزّبير :
( مِنْ أَجْلِ ذلِكَ )
بفتح النّون وإسكان الهمزة ، ومثله
قَدْ أَفْلَحَ *
وما أشبهه .
الباقون يقطعون الهمزة بفتح النّون ، بنقل الحركة من الهمزة إلى ما قبلها . ومن أسكنها تركها على أصلها .
ومعنى ( من اجل ) من جرّاء ذلك وجريرته .
وقال الزّجّاج : معناه من جناية ذلك ، يقال أجلت الشّيء أجلا ، إذا جنيته . [ ثمّ استشهد بشعر ]
وأصله الجرّ ، ومنه الأجل : الوقت الّذي يجرّ إليه العقد الأوّل ، ومنه الآجل : نقيض العاجل ، ومنه أجل :
بمعنى نعم ، لأنّه انقياد إلى ما يجرّ إليه ، ومنه الآجال :
القطيع من بقر الوحش ، لأنّ بعضها ينجرّ إلى بعض .
( 3 : 501 )
نحوه الطّبرسيّ ( 2 : 186 ) ، والقرطبيّ ( 6 : 146 ) .
الميبديّ : أي من سبب فعل قابيل فرضنا وأوجبنا . ( 3 : 100 )
نحوه النّسفيّ . ( 1 : 281 )
الزّمخشريّ : بسبب ذلك وبعلّته . وقيل : أصله من أجل شرّا ، إذا جناه يأجله أجلا ، كأنّك إذا قلت : من أجلك فعلت كذا ، أردت من أن جنيت فعلته وأوجبته ، ويدلّ عليه قولهم : « من جرّاك فعلته » ، أي من أن جررته ، بمعنى جنيته . ( 1 : 68 )
أبو حيّان : الجمهور على أنّ ( من أجل ذلك ) متعلّق بقوله : ( كتبنا ) ، وقال قوم : بقوله : ( من النّادمين ) أي ندم من أجل ما وقع ، ويقال : أجل الأمر أجلا وآجلا ، إذا اجتناه وحده ، والمعنى بسبب ذلك .