تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
تعليل للأمر بالعبادة المستتبعة للمغفرة والتّأخير إلى الأجل المسمّى فلا بدّ أن يكون المنفيّ عند مجيء الأجل هو التّأخير الموعود فكيف يتصوّر أن يكون ما فرض مجيئه هو الأجل المسمّى . ( 5 : 196 ) البروسويّ :
إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
معيّن مقدّر عند اللّه ، والأجل : المدّة المضروبة للشّيء . [ ثمّ ذكر قول أبي السّعود وقال : ] . . .
إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ ،
وهو ما قدّر لكم على تقدير بقائكم على الكفر ، وهو الأجل القريب المطلق الغير المبرم بخلاف الأجل المسمّى فإنّه البعيد المبرم . وأضيف الأجل هنا إلى اللّه ، لأنّه المقدّر والخالق أسبابه ، وأسند إلى العباد في قوله :
إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ ،
لأنّهم المبتلون المصابون . ( 10 : 173 ) نحوه الآلوسيّ . ( 29 : 71 ) الطّباطبائيّ : تعليق تأخيرهم إلى أجل مسمّى على عبادة اللّه والتّقوى وطاعة الرّسول يدلّ على أنّ هناك أجلين : أجل مسمّى يؤخّرهم اللّه إليه إن أجابوا الدّعوة ، وأجل غيره يعجّل إليهم لو بقوا على الكفر ، وأنّ الأجل المسمّى أقصى الأجلين وأبعدهما . ففي الآية وعدهم بالتّأخير إلى الأجل إن آمنوا ، وفي قوله :
إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ
تعليل للتّأخير إلى الأجل المسمّى إن آمنوا ، فالمراد ب ( أجل اللّه ) إذا جاء مطلق الأجل المقضيّ المتحتّم أعمّ من الأجل المسمّى وغير المسمّى . فلا رادّ لقضائه تعالى ولا معقّب لحكمه . والمعنى أن اعبدوا اللّه واتّقوه وأطيعوني يؤخّركم اللّه إلى أجل مسمّى ، هو أقصى الأجلين ، فإنّكم إن لم تفعلوا ذلك جاءكم الأجل غير المسمّى بكفركم ولم تؤخّروا ، فإنّ أجل اللّه إذا جاء لا يؤخّر . ففي الكلام مضافا إلى وعد التّأخير إلى الأجل المسمّى إن آمنوا ، تهديد بعذاب معجّل إن لم يؤمنوا . وقد ظهر بما تقدّم عدم استقامة تفسير بعضهم ل « اجل اللّه » بالأجل غير المسمّى ، وأضعف منه تفسيره بالأجل المسمّى . وذكر بعضهم : أنّ المراد ب ( أجل اللّه ) يوم القيامة . والظّاهر أنّه يفسّر « الأجل المسمّى » أيضا بيوم القيامة ، فيرجع معنى الآية حينئذ إلى مثل قولنا : إن لم تؤمنوا عجّل اللّه إليكم بعذاب الدّنيا ، وإن آمنتم أخّركم إلى يوم القيامة ، إنّه إذا جاء لا يؤخّر . وأنت خبير بأنّه لا يلائم التّبشير الّذي في قوله :
يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ .
( 20 : 28 )

الرّابع - أجل معدود

وَما نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ .
هود : 104 الطّبريّ : ما نؤخّر يوم القيامة عنكم أن نجيئكم به إلّا لآن يقضى ، فقضى له أجلا ، فعدّه وأحصاه ، فلا يأتي إلّا لأجله ذلك ، لا يتقدّم مجيئه قبل ذلك ولا يتأخّر . ( 12 : 115 ) الطّوسيّ : معناه : الإخبار بأنّه تعالى ليس يؤخّر يوم الجزاء إلّا ليستوفي الأجل المضروب لوقوع الجزاء فيه . وإنّما قال : ( لأجل ) ولم يقل : إلى أجل ، لأنّ قوله : ( لأجل ) يدلّ على الغرض ، وإنّ الحكمة اقتضت تأخيره . ولو قال : إلى أجل ، لما دلّ على ذلك . ( 6 : 64 )
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 412 | مجمع البحوث الاسلامية