تعليل للأمر بالعبادة المستتبعة للمغفرة والتّأخير إلى الأجل المسمّى فلا بدّ أن يكون المنفيّ عند مجيء الأجل هو التّأخير الموعود فكيف يتصوّر أن يكون ما فرض مجيئه هو الأجل المسمّى . ( 5 : 196 )
البروسويّ :
إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
معيّن مقدّر عند اللّه ، والأجل : المدّة المضروبة للشّيء . [ ثمّ ذكر قول أبي السّعود وقال : ]
. . .
إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ ،
وهو ما قدّر لكم على تقدير بقائكم على الكفر ، وهو الأجل القريب المطلق الغير المبرم بخلاف الأجل المسمّى فإنّه البعيد المبرم .
وأضيف الأجل هنا إلى اللّه ، لأنّه المقدّر والخالق أسبابه ، وأسند إلى العباد في قوله :
إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ ،
لأنّهم المبتلون المصابون . ( 10 : 173 )
نحوه الآلوسيّ . ( 29 : 71 )
الطّباطبائيّ : تعليق تأخيرهم إلى أجل مسمّى على عبادة اللّه والتّقوى وطاعة الرّسول يدلّ على أنّ هناك أجلين : أجل مسمّى يؤخّرهم اللّه إليه إن أجابوا الدّعوة ، وأجل غيره يعجّل إليهم لو بقوا على الكفر ، وأنّ الأجل المسمّى أقصى الأجلين وأبعدهما .
ففي الآية وعدهم بالتّأخير إلى الأجل إن آمنوا ، وفي قوله :
إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ
تعليل للتّأخير إلى الأجل المسمّى إن آمنوا ، فالمراد ب ( أجل اللّه ) إذا جاء مطلق الأجل المقضيّ المتحتّم أعمّ من الأجل المسمّى وغير المسمّى . فلا رادّ لقضائه تعالى ولا معقّب لحكمه .
والمعنى أن اعبدوا اللّه واتّقوه وأطيعوني يؤخّركم اللّه إلى أجل مسمّى ، هو أقصى الأجلين ، فإنّكم إن لم تفعلوا ذلك جاءكم الأجل غير المسمّى بكفركم ولم تؤخّروا ، فإنّ أجل اللّه إذا جاء لا يؤخّر .
ففي الكلام مضافا إلى وعد التّأخير إلى الأجل المسمّى إن آمنوا ، تهديد بعذاب معجّل إن لم يؤمنوا .
وقد ظهر بما تقدّم عدم استقامة تفسير بعضهم ل « اجل اللّه » بالأجل غير المسمّى ، وأضعف منه تفسيره بالأجل المسمّى .
وذكر بعضهم : أنّ المراد ب ( أجل اللّه ) يوم القيامة .
والظّاهر أنّه يفسّر « الأجل المسمّى » أيضا بيوم القيامة ، فيرجع معنى الآية حينئذ إلى مثل قولنا : إن لم تؤمنوا عجّل اللّه إليكم بعذاب الدّنيا ، وإن آمنتم أخّركم إلى يوم القيامة ، إنّه إذا جاء لا يؤخّر .
وأنت خبير بأنّه لا يلائم التّبشير الّذي في قوله :
يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ .
( 20 : 28 )
الرّابع - أجل معدود
وَما نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ .
هود : 104
الطّبريّ : ما نؤخّر يوم القيامة عنكم أن نجيئكم به إلّا لآن يقضى ، فقضى له أجلا ، فعدّه وأحصاه ، فلا يأتي إلّا لأجله ذلك ، لا يتقدّم مجيئه قبل ذلك ولا يتأخّر .
( 12 : 115 )
الطّوسيّ : معناه : الإخبار بأنّه تعالى ليس يؤخّر يوم الجزاء إلّا ليستوفي الأجل المضروب لوقوع الجزاء فيه .
وإنّما قال : ( لأجل ) ولم يقل : إلى أجل ، لأنّ قوله :
( لأجل ) يدلّ على الغرض ، وإنّ الحكمة اقتضت تأخيره .
ولو قال : إلى أجل ، لما دلّ على ذلك . ( 6 : 64 )