ليبقى مخلّدا سرمدا ، بل إنّما خلقه ليكون دارا للعمل ، ثمّ إنّه سبحانه يفنيه ثمّ يعيده ، فيقع الجزاء في الدّار الآخرة ؛ فعلى هذا « الأجل المسمّى » هو الوقت الّذي عيّنه اللّه تعالى لإفناء الدّنيا . ( 28 : 3 )
القرطبيّ : هو الأجل الّذي تنتهي إليه السّماوات والأرض . وقيل : إنّه هو الأجل المقدور لكلّ مخلوق . ( 16 : 178 )
13 -
قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ * أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ * يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ .
نوح : 2 - 4
مجاهد : ما قد خطّ من الأجل ، فإذا جاء أجل اللّه لا يؤخّر . ( الطّبريّ 29 : 91 )
الطّبريّ : يقول : ويؤخّر في آجالكم فلا يهلككم بالعذاب لا بغرق ولا غيره ( إلى اجل مسمّى ) يقول : إلى حين كتب أنّه يبقيكم إليه ، إن أنتم أطعتموه وعبدتموه في أمّ الكتاب . ( 29 : 91 )
الطّوسيّ : في الآية دليل على الأجلين ، لأنّ الوعد بالأجل المسمّى مشروط بالعبادة والتّقوى ، فلمّا يقع اقتطعوا بعذاب الاستئصال قبل الأجل الأقصى بأجل أدنى ، وكلّ ذلك مفهوم هذا الكلام .
وقيل : تقديره إنّ الأجل الأقصى لهم إن آمنوا ، وليس لهم إن لم يؤمنوا ، كما أنّ الجنّة لهم إن آمنوا وليست لهم إن لم يؤمنوا .
ثمّ أخبر ( انّ اجل اللّه ) الأقصى إذا جاء لا يؤخّر . ( 10 : 133 )
نحوه الطّبرسي . ( 5 : 360 )
الزّمخشريّ : إن قلت : كيف قال : ( ويؤخّركم ) مع إخباره بامتناع تأخير الأجل وهل هذا إلّا تناقض ؟
قلت : قضى اللّه مثلا أنّ قوم نوح إن آمنوا عمّرهم ألف سنة وإن بقوا على كفرهم أهلكهم على رأس تسعمائة فقيل لهم آمنوا يؤخّركم إلى أجل مسمّى : أي إلى وقت سمّاه اللّه وضربه أمدا تنتهون إليه لا تتجاوزونه وهو الوقت الأطول تمام الألف . ثمّ أخبر أنّه إذا جاء ذلك الأجل الأمد لا يؤخّر كما يؤخّر هذا الوقت ولم تكن لكم حيلة فبادروا في أوقات الإهمال والتّأخير . ( 4 : 161 )
نحوه الفخر الرّازيّ . ( 30 : 135 )
أبو السّعود : هو الأمد الأقصى الّذي قدّره اللّه تعالى لهم بشرط الإيمان والطّاعة وراء ما قدّره لهم على تقدير بقائهم على الكفر والعصيان فإنّ وصف الأجل بالمسمّى وتعليق تأخيرهم إليه بالإيمان والطّاعة صريح في أنّ لهم أجلا آخر لا يجاوزونه إن لم يؤمنوا ، وهو المراد بقوله تعالى :
إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ
أي ما قدّر لكم على تقدير بقائكم على الكفر
إِذا جاءَ
وأنتم على ما أنتم عليه من الكفر
لا يُؤَخَّرُ
فبادروا إلى الإيمان والطّاعة قبل مجيئه حتّى لا يتحقّق شرطه الّذي هو بقاؤكم على الكفر فلا يجيء ويتحقّق شرط التّأخير إلى الأجل المسمّى فتؤخّروا إليه ويجوز أن يراد به وقت إتيان العذاب المذكور في قوله تعالى :
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
نوح : 1 ، فإنّه أجل موقّت له حتما وحمله على الأجل الأطول ممّا لا يساعده المقام كيف لا والجملة