وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ
المائدة : 2 ، فالبرّ هو صدق العمل وحسن الفعل ، ويقابله البطء والتّسامح والتّأخّر فيه ، كما أنّ التّقوى هو وقاية النّفس وحفظها ، ويقابله العدوان وهو التّجاوز ؛ فيكون العدوان مقابلا للإثم باعتبار آخر أيضا .
قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ
الأعراف : 33 ، فالفواحش هي الأعمال القبيحة والشّنيعة ، ويماثلها الإثم وهو التّأخّر عن العمل الصّالح والتّهاون فيه ، ولا كذلك إذا أريد من الإثم معناه المتداول وهو من الفواحش ، ولا يكون في ذكره فائدة .
وَيَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ
المجادلة : 8 ، أي التّفريط والتّقصير في العمل ، والتّعدّي عن الحقّ والعصيان للرّسول .
إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً
آل عمران :
178 ، أي نمهّل ونطوّل عيشهم ليزدادوا في التّأخّر والبطء في طريق الصّلاح والسّعادة والخير .
وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ
البقرة : 283 ، أي مبطئ عن السّير إلى الحقّ ومحجوب عنه .
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً
الواقعة : 25 ، أي حتّى نسبة التّقصير في العمل بالوظيفة إلى أحد ، فلا يسمع فيها قول : أثمت وتأخّرت في سلوكك .
هذا هو الأصل والمعنى الحقيقيّ في هذه المادّة ، وقد استعملت في الأعمال المبطئة مجازا ، ولا يبعد أن تكون هذه الآية منها
وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ
الشّورى : 37 ، وعلى أيّ حال فاللّازم لنا أن نحمل هذه الكلمة على أصلها ولا سيّما في كلمات اللّه التّامّة ، حتّى تنكشف لنا أسرار الكلمات ولطائف الآيات ، وكذا في سائر الكلمات الإلهيّة . ( 1 : 20 )
الوجوه والنّظائر
مقاتل : تفسير الإثم على خمسة وجوه :
فوجه منها : الإثم يعني الشّرك ، فلذلك قوله :
لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ
المائدة : 63 ، يعني قولهم الشّرك .
والوجه الثّاني : يعني المعصية ، فلذلك قوله :
فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ
المائدة : 3 ، يعني غير متعمّد بمعصية ، و
إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ
إلى قوله :
وَالْإِثْمَ
الأعراف : 33 ، يعني المعاصي ،
وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ
المائدة : 2 ، يعني المعصية .
تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ
البقرة : 85 ، يعني بالمعصية والعدوان . وقال :
فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ
المجادلة : 9 ، يعني بالمعصية .
والوجه الثّالث : يعني الذّنب فلذلك قوله :
فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
البقرة : 203 ، يقول :
لا ذنب عليه . وقال :
أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً
النّساء : 20 .
والوجه الرّابع : الإثم : الزّنى فذلك قوله :
وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ
الأنعام : 120 .
والوجه الخامس : يعني الخطأ ، فذلك قوله :
فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً
البقرة : 182 ، يعني