عمدا أو خطأ . ( 311 )
مثله الدّامغانيّ ( 16 ) [ إلّا أنّه لم يذكر الوجه الرّابع ] .
الأصول اللّغويّة
1 - « أثم » في أصل اللّغة : البطء والتّأخّر ، عند ابن فارس والرّاغب وغيرهما ، والتّقصير ، عند أبي هلال العسكريّ ، وهما متقاربان ؛ فالآثم بطيء عن الخير متأخّر عنه مقصّر في عمله . ثمّ انتقل إلى ما يقارب ذلك ، فالأثام : الهلاك ؛ حيث إنّ الإثم يوجب الهلاك ، وسمّي القمار والخمر إثما ، لأنّ فيهما هلاك المال والنّفس ، أو أنّهما رأس الإثم ، مع أنّ الخمر تقصّر بصاحبها لذهاب عقله ، وسمّي الكذب إثما أيضا لبعض ما ذكر ، أو لأنّه من أظهر مصاديق الإثم .
ثمّ انتقل « الإثم » إلى مفاهيم شرعيّة فقهيّة أو كلاميّة ؛ فقيل : الإثم : الفعل القبيح الّذي يستحقّ به اللّوم . أو القبيح الضّارّ ، أو ما يجب التّحرّز منه ، أو كلّ ما حرّمه اللّه ونحوها .
2 - وفي جميع الأحوال يعتبر في الإثم التّعمّد ، فلا إثم إلّا عن عمد . وأمّا الخطيئة فتعمّ العمد والخطأ ، إلّا إذا اجتمعا وتقابلا ؛ فالخطيئة حين ذاك تخصّ الخطأ مثل قوله :
وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً
النّساء : 112
3 - ثمّ يتحوّل المعنى ويختلف بحسب اختلاف الصّيغ أو السّياق ؛ فالأثام : عقوبة الإثم ، أو هو الإثم وجزاؤه معا . وتأثّم : خرج من الإثم وتحرّج وتاب منه ، أو كفّ نفسه عن الإثم . وأثم : وقع في الإثم ، وأثمه اللّه : جازاه جزاء الإثم ، وأثّم تأثيما : نسب إليه الإثم ، والمأثم : الأمر الّذي يأثم به الإنسان ، والآثام : الأفعال المبطئة عن الثّواب وهكذا .
الاستعمال القرآنيّ
وفيه بحوث :
الأوّل - جاء هذا الجذر في القرآن « 48 » مرّة : « 11 » مرّة منها مكّيّة و « 37 » مرّة مدنيّة ، فالنّسبة بينهما 3 / 1 تقريبا . وهذا التّفاوت العدديّ يأتلف مع ما ثبت أنّ الأحكام وآياتها مدنيّة ، والإثم تبع للتّكليف . وكلّ ما جاء في المدنيّة راجع إلى مخالفة الأحكام الفرعيّة كما سنمرّ على آياتها .
وأمّا الأحكام الّتي جاءت في الآيات المكّيّة فهي أصول توافقت عليها العقول السّليمة والشّرائع الهادية ، وأكثرها من لوازم العقيدة باللّه ومن أصول المحرّمات ، وإليك الآيات :
1 -
وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ
الأنعام : 120
2 -
قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
الأعراف : 33
3 -
وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ
الشّورى : 37
4 -
الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ
[ إلى قوله تعالى ]
هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى
النّجم : 32