تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
تأويله إنّي أريد أن تنصرف بخطيئتك في قتلك إيّايّ ، وذلك هو معنى قوله :
إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي
وأمّا معنى ( إثمك ) فهو إثمه بغير قتله ؛ وذلك معصية اللّه جلّ ثناؤه في أعمال سواه . وإنّما قلنا ذلك هو الصّواب لإجماع أهل التّأويل عليه . ( 6 : 193 ) الطّوسيّ : [ قال بعد نقل قول ابن مسعود وغيره : ] ويجوز أن يريد ( بإثمي ) الأوّل إثم قتلي إن قتلتني وإثمك الّذي قتلتني ، فأضافه تارة إلى المفعول وأخرى إلى الفاعل ، لأنّه مصدر يصحّ ذلك فيه ، كما تقول : ضرب زيد عمرا وضرب عمرو زيد ، فتضيفه تارة إلى الفاعل وأخرى إلى المفعول . فإن قيل : كيف جاز أن يريد منه الإثم وهو قبيح ؟ قلنا : المراد بذلك عقاب الإثم ، لأنّ الرّجوع بالإثم رجوع بعقابه ، لأنّه لا يجوز لأحد أن يريد معصية اللّه من غيره ، كما لا يجوز أن يريدها من نفسه ، وهو قول أبي عليّ وغيره . وقال قوم : التّقدير : إنّي أريد أن لا تبوء بإثمي ، كما قال :
يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا
النّساء : 176 ، ومعناه ألّا تضلّوا . وهذا وجه يحتمله الكلام ، لكن الظّاهر خلافه . وإنّما يحمل على ذلك إذا دلّ الدّليل على أنّه لا يجوز أن يريد من غيره الإثم ، وليس هاهنا ما يدلّ عليه ، والكلام يدلّ على أنّه أراد العقاب لا محالة لو أراد الإثم . ( 3 : 496 ) الزّمخشريّ : أن تحتمل إثم قتلي لك لوقتلتك ، وإثم قتلك لي . إن قلت : كيف يحمل إثم قتله له
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ؟
الأنعام : 164 . قلت : المراد بمثل إثمي على الاتّساع في الكلام ، كما تقول : قرأت قراءة فلان وكتبت كتابته ، يريد المثل ، وهو اتّساع فاش مستفيض لا يكاد يستعمل غيره . فإن قلت : فحين كفّ هابيل عن قتل أخيه واستسلم وتحرّج عمّا كان محظورا في شريعته من الدّفع ، فأين الإثم حتّى يتحمّل أخوه مثله ، فيجتمع عليه الإثمان ؟ قلت : هو مقدّر ، فهو يتحمّل مثل الإثم المقدّر ، كأنّه قال : إنّي أريد أن تبوء بمثل إثمي لو بسطت يدي إليك ، وقيل : ( بإثمي ) : بإثم قتلي ، و ( اثمك ) : الّذي من أجله لم يتقبّل قربانك . فإن قلت : فكيف جاز أن يريد شقاوة أخيه وتعذيبه بالنّار ؟ قلت : كان ظالما وجزاء الظّالم حسن جائز أن يراد . ألا ترى إلى قوله تعالى :
ذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ ، *
وإذا جاز أن يريده اللّه جاز أن يريده العبد ، لأنّه لا يريد إلّا ما هو حسن . والمراد بالإثم وبال القتل ، وما يجرّه من استحقاق العقاب . ( 1 : 607 ) الطّبرسيّ : قيل : معناه بإثم قتلي ، ( واثمك ) : الّذي هو قتل جميع النّاس حيث سبب القتل . ومعنى ( تبوا بإثمي ) تبوء بعقاب إثمي ، لأنّه لا يجوز لأحد أن يريد معصية اللّه من غيره ، ولكن يجوز أن يريد عقابه المستحقّ عليه بالمعصية . ومتى قيل : كيف يحسن إرادة عقاب لم يقع سببه ،