تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
صغار الذّنوب ، وقيل : الخمر . وهذا قول لا يصحّ هنا ، لأنّ السّورة مكّيّة ولم تحرم الخمر إلّا بالمدينة بعد أحد ، وجماعة من الصّحابة اصطبحوها يوم أحد وماتوا شهداء وهي في أجوافهم . وأمّا تسمية الخمر إثما فقيل هو من قول الشّاعر :
شربت الإثم حتّى زلّ عقلي . . .
وهو بيت مصنوع مختلق ، وإن صحّ فهو على حذف مضاف ، أي موجب الإثم ، ولا يدلّ قول ابن عبّاس والحسن : الإثم : الخمر ، على أنّه اسم من أسمائها ؛ إذ يكون ذلك من إطلاق المسبّب على السّبب . وأنكر أبو العبّاس أن يكون الإثم من أسماء الخمر . وقال الفضل : الإثم : الخمر . ( 4 : 292 ) الآلوسيّ : أي ما يوجب الإثم . وأصله : الذّمّ ، فأطلق على ما يوجبه من مطلق الذّنب . وذكر للتّعميم بعد التّخصيص بناء على ما تقدّم من معنى الفواحش . وقيل : إنّ ( الاثم ) هو الخمر كما نقل عن ابن عبّاس والحسن البصريّ ، وذكره أهل اللّغة كالأصمعيّ وغيره . [ ثمّ استشهد بشعر ] وزعم ابن الأنباريّ أنّ العرب لا تسمّي الخمر إثما في جاهليّة ولا إسلام ، وأنّ الشّعر موضوع . والمشهور أنّ ذلك من باب المجاز ، لأنّ الخمر سبب الإثم . ( 8 : 112 ) نحوه القاسميّ . ( 7 : 2673 ) الطّباطبائيّ : ( الإثم ) هو الذّنب الّذي يستعقب انحطاط الإنسان في حياته ذلّة وهوانا وسقوطا ، كشرب الخمر الّذي يستعقب للإنسان تهلكة في جاهه وماله وعرضه ونفسه ، ونحو ذلك . ( 8 : 85 ) 8 -
. . . لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ . . .
النّور : 11 الطّباطبائيّ : إنّ الإثم هو الأثر السّيّئ الّذي يبقى للإنسان عن اقتراف المعصية ، فظاهر الجملة أنّ أهل الإفك الجائين به يعرفون بإثمه ويتميّزون به عندكم ، فيفتضحون به بدل ما أرادوا أن يفضحوا النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله . ( 15 : 90 ) 9 -
. . . وَيَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ . . .
المجادلة : 8 الطّبريّ : يتناجون بما حرّم اللّه عليهم من الفواحش والعدوان ، وذلك خلاف أمر اللّه ومعصية الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 28 : 13 ) الفخر الرّازيّ : يحتمل وجهين : أحدهما : أنّ ( الإثم والعدوان ) هو مخالفتهم للرّسل في النّهي عن النّجوى ، لأنّ الإقدام على المنهيّ يوجب الإثم والعدوان . لا سيّما إذا كان ذلك الإقدام لأجل المناصبة وإظهار التّمرّد . الثّاني : أنّ ( الإثم والعدوان ) هو ذلك السّرّ الّذي كان يجري بينهم ، لأنّه إمّا مكر وكيد بالمسلمين أو شيء يسوؤهم . ( 29 : 266 ) القرطبيّ : أي الكذب والظّلم . ( 17 : 291 ) أبو حيّان : بدأ بالإثم لعمومه ، ثمّ بالعدوان لعظمته في النّفوس ؛ إذ هي ظلامات العباد ، ثمّ ترقّى إلى ما هو أعظم ، وهو معصية الرّسول . ( 8 : 236 )