أو أعراضهم أو دينهم ، أو ضارّا بالجماعات في مصالحهم السيّاسيّة أو الإجتماعيّة . والظّاهر منه : ما فعل علنا ، والباطن : ما فعل سرّا ، أو الظّاهر : ما ظهر قبحه أو ضرره للعامّة وإن فعل سرّا ، والباطن : ما يخفى ذلك فيه إلّا عن بعض الخاصّة وإن فعل جهرا ، أو الظّاهر : ما تعلّق بأعمال الجوارح ، والباطن : ما تعلّق بأعمال القلوب ، كالنّيّات والكبر والحسد والتّفكير في تدبير المكايد الضّارّة والشّرور ، ويجوز الجمع بين هذه الوجوه .
وممّا يقتضيه السّياق ممّا يدخل في عموم « باطن الإثم » على بعض الوجوه
ما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ
البقرة : 173 ، فهو ممّا يخفى على غير العلماء بحقيقة التّوحيد ، ومنه الاعتداء في أكل المحرّم الّذي يباح للمضطرّ بأن يتجاوز فيه حدّ الضّرورة ، وقيل : الحاجة ؛ وذلك قوله تعالى :
فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
المائدة : 3 ، وهذه الجملة من جوامع الكلم والأصول الكلّيّة في تحريم الآثام ، حتّى قال ابن الأنباريّ : إنّ المراد بهذا التّعبير ترك الإثم من جميع جهاته ، أي جميع أنواع الظّهور والبطون فيه .
وقد خصّ بعض المفسّرين « الظّاهر » بزنى السّفاح الّذي يكون في المواخير ، « والباطن » باتّخاذ الأخدان والصّديقات في السّرّ ، وكانوا في الجاهليّة يستبيحون زنى السّرّ ، ويستقبحون السّفاح بالجهر . وخصّ بعضهم « الظّاهر » بنكاح الأمّهات والأخوات وأزواج الآباء ، « والباطن » بالزّنى ، والتّخصيص بغير مخصّص باطل .
( 8 : 21 )
نحوه المراغيّ . ( 8 : 15 )
الطّباطبائيّ : إن كانت [ الآية ] مطلقة بحسب المضمون تنهى عن عامّة الإثم ظاهره وباطنه ، غير أنّ ارتباطها بالسّياق المتّصل الّذي لسابقتها ولاحقتها يقضي بكونها تمهيدا للنّهي الآتي في قوله :
وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ
الأنعام : 121 ، ولازم ذلك أن يكون الأكل ممّا لم يذكر اسم اللّه عليه من مصاديق الإثم حتّى يرتبط بالتّمهيد السّابق عليه ، فهو من الإثم الظّاهر أو الباطن . لكنّ التّأكيد البليغ الّذي في قوله :
وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ
يفيد أنّه من الإثم الباطن ، وإلّا لم تكن حاجة إلى تأكيده ذاك التّأكيد الأكيد .
وبهذا البيان يظهر أنّ المراد ب « ظاهر الاثم » المعصية الّتي لا ستر على شؤم عاقبته ولا خفاء في شناعة نتيجته ، كالشّرك والفساد في الأرض والظّلم ، وب « باطن الإثم » ما لا يعرف منه ذلك في بادئ النّظر ، كأكل الميتة والدّم ولحم الخنزير وإنّما يتميّز هذا النّوع بتعريف إلهيّ وربّما أدركه العقل . هذا هو الّذي يعطيه السّياق من معنى ( ظاهر الإثم وباطنه ) .
[ وقال بعد نقل أقوال المفسّرين : ]
وهذه الأقوال - كما ترى - على أنّ جميعها أو أكثرها لا دليل عليها ، تخرج الآية عن حكم السّياق .
( 7 : 333 )
6 -
. . . إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ .
الأنعام : 120
الطّبريّ : إنّ الّذين يعملون بما نهاهم اللّه عنه ، ويركبون معاصي اللّه ، ويأتون ما حرّم اللّه . ( 8 : 15 )