مربوط بالقلب وهو النّيّة ، ومنها مربوط بالجسم وهو العمل ، هذا ظاهر وذلك باطن ، ولذا كلّما كان عملا من المنهيّات بالجوارح فهو ظاهر الإثم ، وكلّما كان عقدا بالقلب من مخالفة أمر اللّه فهو باطن الإثم ، وقال اللّه تعالى :
وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ
. ( 3 : 473 )
الزّمخشريّ : ما أعلنتم منه وما أسررتم . وقيل :
ما علمتم وما نويتم . ( 2 : 47 )
الفخر الرّازيّ : المراد من ( الاثم ) ما يوجب الإثم ، وذكروا في ( ظاهر الاثم وباطنه ) وجهين :
الأوّل : أنّ ( ظاهر الاثم ) الإعلان بالزّنى ، ( وباطنه ) الاستسرار به .
الثّاني : أنّ هذا النّهي عامّ في جميع المحرّمات وهو الأصحّ ، لأنّ تخصيص اللّفظ العامّ بصورة معيّنة من غير دليل غير جائز ، ثمّ قيل : المراد ما أعلنتم وما أسررتم ، وقيل : ما عملتم وما نويتم . [ وقال بعد نقل أقوال بعض السّالفين : ]
وقال آخرون : معنى الآية النّهي عن الإثم مع بيان أنّه لا يخرج من كونه إثما بسبب إخفائه وكتمانه ، ويمكن أن يقال : المراد من قوله :
وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ
النّهي عن الإقدام على الإثم ، ثمّ قال : ( وباطنه ) ، ليظهر بذلك أنّ الدّاعي له إلى ترك ذلك الإثم خوف اللّه لا خوف النّاس . ( 13 : 167 )
القرطبيّ : الظّاهر : ما كان عملا بالبدن ممّا نهى اللّه عنه ، وباطنه : ما عقد بالقلب من مخالفة أمر اللّه فيما أمر ونهى . ( 7 : 74 )
النّيسابوريّ : ( ظاهر الاثم ) يعني الأعمال الطّبيعيّة ، ( وباطنه ) يعني الأخلاق الذّميمة الرّديئة .
( 8 : 15 )
أبو حيّان : [ قال بعد نقل أقوال المفسّرين : ]
وقال الماتريديّ : الأليق أن يحمل ( ظاهر الاثم وباطنه ) على أكل الميتة وما لم يذكر اسم اللّه عليه . وقال مقاتل : الإثم هنا : الشّرك ، وقال غيره : جميع الذّنوب سوى الشّرك . وكلّ هذه الأقوال تخصيصات لا دليل عليها . والظّاهر العموم في المعاصي كلّها من الشّرك وغيره ، ظاهرها وخفيّها ، ويدخل في هذا العموم كلّ ما ذكروه . ( 4 : 212 )
البروسويّ : من إضافة الصّفة إلى الموصوف ، أي الإثم الظّاهر والإثم الباطن ، والمراد بالإثم ما يوجب الإثم وهو المعاصي كلّها ، لأنّها لا تخلو من هذين الوجهين ؛ فيدخل فيه ما يعلن وما يسرّ سواء كان من أعمال القلوب أو الجوارح . فأعمال الجوارح ظاهرة كالأقوال والأفعال ، وأعمال القلوب باطنة كالعقائد الفاسدة والعزائم الباطلة . وحقيقة ( ظاهر الاثم ) طلب نعم الدّنيا ، ( وباطنه ) الميل إلى نعم العقبى ، لأنّ كلّا منهما يصير سببا للبعد عن حضرة المولى . ( 3 : 94 )
القاسميّ : أي سيّئات الأعمال والأقوال الظّاهرة على الجوارح ، ( وباطنه ) أي ما يسرّ منه بالقلب ، كالعقائد الفاسدة ، والعزائم الباطلة ، أو ما يعلن من الذّنوب وما يسرّ منها ، ويستتر فيه . ( 6 : 2481 )
رشيد رضا : الإثم في اللّغة : القبيح الضّارّ ، وفي الشّرع : كلّ ما حرّمه اللّه تعالى ؛ وهو لم يحرم على العباد إلّا ما كان ضارّا بالأفراد في أنفسهم أو أموالهم أو عقولهم