تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
لأنّ اللّه تعالى ذكره عمّ في وصفهم بما وصفهم به ، من أنّهم ( يسارعون في الاثم والعدوان ) من غير أن يخصّ بذلك إثما دون إثم . ( الطّبريّ 6 : 297 ) الطّوسيّ : قال السّدّيّ : ( الإثم ) : الكفر ، وقال غيره : هو يقع على كلّ معصية ، وهو الأولى . والفرق بين الإثم والعدوان ، أنّ الإثم : الجرم كائنا ما كان ، والعدوان : الظّلم . ( 3 : 577 ) مثله الطّبرسيّ . ( 2 : 217 ) الزّمخشريّ : ( الاثم ) : الكذب ، بدليل قوله تعالى :
عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ
المائدة : 63 ، ( والعدوان ) : الظّلم . وقيل : ( الاثم ) : كلمة الشّرك ، وقيل : ( الاثم ) : ما يختصّ بهم ، ( والعدوان ) : ما يتعدّاهم إلى غيرهم . ( 1 : 626 ) مثله النّيسابوريّ . ( 6 : 124 ) القرطبيّ : يسابقون في المعاصي والظّلم . ( 6 : 237 ) البيضاويّ : أي الحرام . ( 1 : 283 ) نحوه القاسمي . ( 6 : 2054 ) أبو حيّان : ( الإثم ) : الكذب ، ( والعدوان ) : الظّلم ، يدلّ قوله :
عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ
على ذلك . وليس حقيقة الإثم الكذب ؛ إذ الإثم هو المتعلّق بصاحب المعصية ، أو الإثم ما يختصّ بهم ، والعدوان ما يتعدّى بهم إلى غيرهم ، أو الإثم : الكفر ، والعدوان : الاعتداء ، أو الإثم : ما كتموه من الإيمان ، والعدوان : ما يتعدّى فيها . ( 3 : 521 ) رشيد رضا : يسارعون فيما هم فيه من قول الإثم وعمله ، وهو كلّ ما يضرّ قائله وفاعله في دينه ودنياه . ( 6 : 450 ) المراغي : يسارعون في الظّلم والعدوان ، وتجاوز الحدود الّتي ضربها اللّه للنّاس . ( 6 : 150 ) الطّباطبائيّ : الظّاهر أنّ المراد ب ( الإثم ) هو الخوض في آيات الدّين النّازلة على المؤمنين ، والقول في معارف الدّين بما يوجب الكفر والفسوق ، على ما يشهد به ما في الآية التّالية من قوله :
عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ
المائدة : 63 . وعلى هذا فالأمور الثّلاثة ، أعني « الإثم والعدوان وأكل السّحت » تستوعب نماذج من فسوقهم في القول والفعل ، فهم يقترفون الذّنب في القول وهو الإثم القوليّ ، والذّنب في الفعل وهو إمّا فيما بينهم وبين المؤمنين وهو التّعدّي عليهم ، وإمّا عند أنفسهم كأكلهم السّحت ، وهو الرّبا والرّشوة ونحو ذلك ، ثمّ ذمّ ذلك منهم بقوله :
لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ،
ثمّ أتبعه بتوبيخ الرّبّانيّين والأحبار في سكوتهم عنهم وعدم نهيهم عن ارتكاب هذه الموبقات من الآثام والمعاصي ، وهم عالمون بأنّها معاص وذنوب ، فقال :
لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ
المائدة : 63 . وربّما أمكن أن يستفاد من قوله :
عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ
عند تطبيقه على ما في الآية السّابقة :
يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ ؛
حيث ترك العدوان في الآية الثّانية ، أنّ الإثم والعدوان شيء واحد ، وهو تعدّي حدود اللّه سبحانه