تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
الطّباطبائيّ : التّعبير بالإثم - وهو الفعل المذموم الّذي يمنع الإنسان من نيل الخيرات ويبطئها - هو المناسب لهذه المعصية ، لكونه من أشراك الشّرك وفروعه ، يمنع نزول الرّحمة . وكذا في شرك الكفر الّذي يمنع المغفرة ، كما وقع في الآية السّابقة :
وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً
بعد قوله :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ
النّساء : 48 . ( 4 : 374 ) 3 -
وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً .
النّساء : 112 الطّبريّ : ومن يعمل خطيئة وهي الذّنب ، أو إثما وهو ما لا يحلّ من المعصية . وإنّما فرّق بين الخطيئة والإثم ، لأنّ الخطيئة قد تكون من قبل العمد وغير العمد ، والإثم لا يكون من العمد . ( 5 : 274 ) مثله الطّوسيّ . ( 3 : 322 ) الزّجّاج : لمّا سمّى اللّه تعالى المعاصي بأنّها خطيئة ، ووصفها دفعة أخرى بأنّها إثم ، فصل بينهما هاهنا حتّى يدخل الجنسان فيه . ( الطّوسيّ 3 : 322 ) الزّمخشريّ : ( خطيئة ) صغيرة ( أو اثما ) أو كبيرة . ( 1 : 563 ) مثله البيضاويّ . ( 1 : 243 ) الفخر الرّازيّ : ذكروا في « الخطيئة والإثم » وجوها : الأوّل : أنّ الخطيئة هي الصّغيرة ، والإثم هو الكبيرة . وثانيها : الخطيئة هي الذّنب القاصر على فاعلها ، والإثم هو الذّنب المتعدّي إلى الغير ، كالظّلم والقتل . وثالثها : الخطيئة : ما لا ينبغي فعله سواء كان بالعمد أو بالخطأ ، والإثم : ما يحصل بسبب العمد ، والدّليل ما قبل هذه الآية وهو قوله :
وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ
النّساء : 111 ، فبيّن أنّ الإثم ما يكون سببا لاستحقاق العقوبة . ( 11 : 38 ) القرطبيّ : قيل : هما بمعنى واحد ، كرّر لاختلاف اللّفظ تأكيدا . ( 5 : 38 ) الآلوسيّ : قيل : الخطيئة : الشّرك ، والإثم : ما دونه . ( 5 : 142 ) الطّباطبائيّ : قد مرّ في قوله تعالى :
قُلْ فِيهِما إِثْمٌ
البقرة : 219 ، أنّ الإثم هو العمل الّذي يوجب بوباله حرمان الإنسان عن خيرات كثيرة ، كشرب الخمر والقمار والسّرقة ؛ ممّا يصدّ الإنسان عن حيازة الخيرات الحيويّة ، ويوجب انحطاطا اجتماعيّا ، يسقط الإنسان عن وزنه الاجتماعيّ ، ويسلب عنه الاعتماد والثّقة العامّة . وعلى هذا فاجتماع « الخطيئة والإثم » على نحو التّرديد ، ونسبتهما جميعا إلى الكسب في قوله :
وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً
يوجب اختصاص كلّ منهما بما يختصّ به من المعنى . والمعنى - واللّه أعلم - أنّ من يكسب معصية لا تتجاوز موردها وبالا ، كترك بعض الواجبات كالصّوم ، أو فعل بعض المحرّمات كأكل الدّم ، أو يكسب معصية يستمرّ وبالها ، كقتل النّفس من غير حقّ والسّرقة ، ثمّ يرم بها بريئا بنسبتها إليه ؛ فقد احتمل