العرب ، هي مصدر من قول القائل : أثر الشّيء أثارة ، مثل سمج سماجة ، وقبح قباحة . [ ثمّ استشهد بشعر ]
فأمّا من قرأه ( أو اثرة ) فإنّه جعله أثرة من الأثر ، كما قيل : قترة وغبرة .
وقد ذكر عن بعضهم أنّه قرأه ( أو اثرة ) بسكون الثّاء ، مثل الرّجفة والخطفة ، وإذا وجّه ذلك إلى ما قلنا فيها من أنّه بقيّة من علم جاز أن تكون تلك البقيّة من علم الخطّ ، ومن علم أستثير من كتب الأوّلين ، ومن خاصّة علم كانوا أوثروا به . ( 26 : 3 )
الزّجّاج : من قرأ ( إثارة ) فمعناه علامة ، ويكون على معنى بقيّة من علم . ( الأزهريّ 15 : 119 )
الهرويّ : قرئ ( أو اثرة ) ، أي من علم مأثور ، ويقال : بقيّة من علم . والأثارة والأثر : البقيّة ، يقال : ما ثمّ عين ولا أثر . ( 1 : 16 )
الشّريف الرّضيّ : هذه استعارة على أحد التّأويلات ، وهو أن يكون معنى
أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ ،
أي شيء يستخرج من العلم بالكشف والبحث والطّلب والفحص ، فتثور حقيقته وتظهر خبيئته ، كما تستثار الأرض بالمحافر ، فيخرج نباتها ، وتظهر نثائلها ، أو كما يستثار القنيص من مجاثمه ، ويستطلع من مكامنه .
وسائر التّأويلات في الآية تخرج الكلام عن حيّز الاستعارة ، مثل تأوّلهم ذلك على معنى : خاصّة من علم ، أي بقيّة من علم ، وما يجري هذا المجرى . ( 306 )
الواحديّ : كلام أهل اللّغة في تفسير هذا الحرف يدور على ثلاثة أقوال :
الأوّل : البقيّة واشتقاقها من : أثرت الشّيء أثيره إثارة ، كأنّها بقيّة تستخرج فتثار .
الثّاني : من الأثر الّذي هو الرّواية .
الثّالث : هو الأثر بمعنى العلامة .
( الفخر الرّازيّ 28 : 4 )
الرّاغب : قرئ ( اثرة ) ، وهو ما يروى أو يكتب فيبقى له أثر . ( 9 )
البغويّ : أصل الكلمة من الأثر ، وهو الرّواية ، يقال : أثرت الحديث أثرا وأثارة ، ومنه قيل . للخبر : أثر .
( 6 : 130 )
الزّمخشريّ : أو بقيّة من علم بقيت عليكم من علوم الأوّلين ، من قولهم : سمنت النّاقة على أثارة من شحم ، أي على بقيّة شحم كانت بها من شحم ذاهب .
وقرئ ( اثرة ) أي من شيء أوثرتم به ، وخصّصتم من علم لا إحاطة به لغيركم .
وقرئ ( اثرة ) بالحركات الثّلاث في الهمزة مع سكون الثّاء ؛ فالإثرة بالكسر ، بمعنى الأثرة . وأمّا الأثرة فالمرّة من مصدر أثر الحديث ، إذا رواه . وأمّا الأثرة بالضّمّ ، فاسم ما يؤثر ، كالخطبة اسم ما يخطب به . ( 3 : 515 )
الفخر الرّازيّ : [ قال بعد نقل قول ابن عبّاس : ]
وعلى هذا الوجه فمعنى الآية ائتوني بعلم من قبل هذا الخطّ الّذي تخطّونه في الرّمل ، يدلّ على صحّة مذهبكم في عبادة الأصنام . فإن صحّ تفسير الآية بهذا الوجه كان ذلك من باب التّهكّم بهم وبأقوالهم ودلائلهم . ( 28 : 5 )
القرطبيّ : قرئ ( أو اثرة ) بضمّ الهمزة وسكون الثّاء . ويجوز أن يكون معناه بقيّة من علم ، ويجوز أن يكون معناه شيئا مأثورا من كتب الأوّلين والمأثور :