ما يتحدّث به ممّا صحّ سنده عمّن تحدّث به عنه .
وقرأ السّلميّ والحسن وأبو رجاء بفتح الهمزة والثّاء من غير ألف ، أي خاصّة من علم أوتيتموها أو أوثرتم بها على غيركم .
وروي عن الحسن أيضا وطائفة ( اثرة ) مفتوحة الألف ساكنة الثّاء . ذكر الأولى الثّعلبيّ ، والثّانية الماورديّ . ( 16 : 182 )
البيضاويّ : قرئ ( إثارة ) بالكسر ، أي مناظرة ، فإنّ المناظرة تثير المعاني ، و ( اثرة ) ، أي شيء أوثرتم به ، و ( اثرة ) بالحركات الثّلاث في الهمزة وسكون الثّاء ، فالمفتوحة للمرّة من مصدر : أثر الحديث ، إذا رواه ، والمكسورة بمعنى الأثرة ، والمضمومة اسم ما يؤثر .
( 2 : 385 )
الطّباطبائيّ : [ قال بعد نقله قول الرّاغب : ]
وعليه فالإثارة في الآية مصدر بمعنى المفعول ، أي شيء منقول من علم يثبت أنّ لآلهتهم شركة في شيء من السّماوات والأرض . وفسّره غالب المفسّرين بمعنى البقيّة ، وهو قريب ممّا تقدّم . ( 18 : 187 )
عزّة دروزة : شيء من علم يقينيّ . ( 5 : 270 )
الأصول اللّغويّة
1 - يعتبر الأثر - وهو الرّسم الباقي من كلّ شيء وكلّ فعل - الأصل في هذه المادّة سواء كان مرئيّا وهو المقدّم طبعا كأثر السّيف وأثر الرّجل في الأرض وأثر الدّيار الّتي درست ، أو غير مرئيّ كأثر الحديث ؛ ينقله جيل إثر جيل . والمأثرة ، أي المكرمة ، يتحدّث بها قوم عن قوم ، وكذلك الإيثار ، أي التّفضيل ، لأنّه يترك أثرا على « المؤثر » لقولهم : آثرته بالشّيء إيثارا ، أو إنّ « المؤثر » يترك أثرا في « المؤثر » فيدفعه إلى الإيثار ؛ يقال : استأثرت على فلان بكذا وكذا ، إذا آثرت به نفسي عليه دونه . والتّأثير : إبقاء الأثر في الشّيء . والأثارة :
البقيّة ، وهي أثر باق من الشّيء . ولمّا كان « الأثر » هو الرّسم الباقي من كلّ شيء فيدلّ على وجود هذا الشّيء من غير أن يؤخذ ذلك في معنى الأثر ، كما يتراءى في « معجم الألفاظ » ، فلاحظ .
2 - ويلاحظ أنّ « أفعل » لهذه المادّة قد ورد بمعنى التّفضيل فقط ، فرقا بينه وبين « فعل » الّذي تفرّعت منه معان عديدة . وهما لا يفترقان في المعنى ، لأنّ أصلهما واحد كما تقدّم ، فضلا عن أنّ الأثر ورد بمعنى الفضل أيضا ، يقال : له عليّ أثر ، أي فضل . ولكنّهما يفترقان في المبنى ، ف « أثر » يوقع الأثر من قبل الآثر على المأثور ، فهم يقولون : أثرت البعير ، و « آثر » يحمل الغير على فعل الأثر وهو الإيثار ، كقولهم : آثرت فلانا عليك ، إذا فضّلته وقدّمته واخترته .
3 - وما اخترناه من وحدة الأصل وهو « الأثر » لا يخرج عن قول ابن فارس الّذي جعل له ثلاثة أصول :
تقديم الشّيء أي « الإيثار » ، وذكره ، ورسمه الباقي . غير أنّ إرجاع « الإيثار » إلى الأثر فيه نوع من الإبهام ، فيمكن توجيهه بما مرّ من الوجهين ، أو نختار رأي الطّوسيّ القائل : « إنّ أصل الإيثار الأثر الجميل فيما يؤثر على غيره بمنزلة ما له أثر جميل » . أو نذهب إلى قول الرّاغب : « إنّ الأثر قد يستعار للفضل ، والإيثار