تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
ومثله الاختيار ، ويقال : آثرت له ، وآثرت عليه ، ضدّه . وأصل الإيثار : الأثر الجميل فيما يؤثر على غيره ، بمنزلة ما له أثر جميل . والآثار : الأخبار ، لأنّها إخبار عن أثر ما تقدّم في أمر الدّين والدّنيا . ( 6 : 190 ) الأثر : حدث يظهر به أمر ، ومنه : الآثار الّتي هي الأحاديث عمّن تقدّم بما تقدّم بها ، من أحوالهم وطرائقهم في أمر الدّنيا والدّين . ( 9 : 68 ) الرّاغب : أثر الشّيء : حصول ما يدلّ على وجوده ، يقال : أثر وأثّر ، والجمع : الآثار ، قال تعالى :
ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا
الحديد : 27 ،
وَآثاراً فِي الْأَرْضِ
المؤمن : 21 ، وقوله :
فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ
الرّوم : 50 . ومن هذا يقال للطّريق المستدلّ به على من تقدّم : آثار ، نحو قوله تعالى :
فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ
الصّافّات : 70 ، ومنه : سمنت الإبل ، أي على أثارة أثر من شحم . وأثّرت البعير : جعلت على خفّه أثرة ، أي علامة تؤثّر في الأرض ليستدلّ بها على أثره ، وتسمّى الحديدة الّتي يعمل بها ذلك ، المئثرة . وأثر السّيف : أثر جودته ، وهو الفرند ، وسيف مأثور . وأثرت العلم : رويته ، آثره أثرا وإثارة وأثرة ، وأصله : تتبّعت أثره . والمآثر : ما يروى من مكارم الإنسان . ويستعار « الأثر » للفضل ، و « الإيثار » للتّفضّل . ومنه آثرته ، وقوله تعالى :
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ
الحشر : 9 ، وفي الحديث : « سيكون بعدي أثرة » ، أي يستأثر بعضكم على بعض . والاستئثار : التّفرّد بالشّيء من دون غيره . وقولهم : استأثر اللّه بفلان ، كناية عن موته ، تنبيه أنّه ممّن اصطفاه وتفرّده تعالى به من دون الورى ، تشريفا له . ورجل أثر : يستأثر على أصحابه . ( 9 ) الحريريّ : يقولون في ضمن أدعيتهم لمن يخاطب أو يكاتب : بلّغك اللّه المأثور ، ويعنون به ما يؤثره المدعوّ له فيوهمون فيه ؛ إذ ليس هو في معنى المؤثر ولا اشتقاق لفظه منه ، لأنّ المأثور هو ما يأثره اللّسان لا ما يؤثره الإنسان . واشتقاق لفظه من : أثرت الحديث ، أي رويته ، لا من : آثرت الشّيء ، أي اخترته . وعلى معنى الرّواية فسّر قوله تعالى :
إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ
المدّثّر : 24 ، أي يرويه واحد بعد واحد ، وينقله مخبر إلى مخبر . وقد يشتمل الخبر على المفروح به والمحزون منه ، فلا يدلّ معنى المأثور على إخلاص الدّعاء لمن دعا له به ؛ لتجويز أن تؤثر المذمّات والمساءات عنه . ( 37 ) الزّمخشريّ : فيه أثر السّيف وآثاره . وجاء على أثره وإثره ، وكان هذا إثر ذاك ، أي بعده . وما تأثّر إليّ أثرا ، إذا لم يصطنعك بشيء . ووجدت ذلك في الأثر ، أي السّنّة ، وفلان من حملة الآثار . وفرس أثير : عظيم أثر الحافر . وحديث مأثور يأثره ، أي يرويه قرن عن قرن .