والأثرة أيضا : أن يسحى باطن خفّ البعير بحديدة ليقتصّ أثره ، تقول منه : أثرت البعير فهو مأثور ، وتلك الحديدة مئثرة وتؤثور أيضا على « تفعول » بالضّمّ . وأمّا ميثرة السّرج فغير مهموز .
والإثر ، بالكسر أيضا : خلاصة السّمن .
وتقول أيضا : خرجت في إثره ، أي في أثره .
والأثر ، بالتّحريك : ما بقي من رسم الشّيء ، وضربة السّيف .
وسنن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : آثاره .
واستأثر فلان بالشّيء ، أي استبدّ به ، والاسم الأثرة بالتّحريك .
واستأثر اللّه بفلان ، إذا مات ورجي له الغفران .
وآثرت فلانا على نفسي ، من الإيثار . وفلان أثيري ، أي [ من ] خلصائي .
وشيء كثير أثير ، اتباع له مثل بثير .
والتّأثير : إبقاء الأثر في الشّيء . ( 2 : 576 )
ابن فارس : الهمزة والثّاء والرّاء ، له ثلاثة أصول :
تقديم الشّيء ، وذكر الشّيء ، ورسم الشّيء الباقي .
في الحديث : « إذا استأثر اللّه بشيء فاله عنه » أي إذا نهى عن شيء فاتركه .
وفي الحديث : « سترون بعدي أثرة » ، أي من يستأثرون بالفيء .
والأثارة : البقيّة من الشّيء ، والجمع : أثارات ، ومنه قوله تعالى :
أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ
الأحقاف : 4 .
قال الخليل : الأثر في السّيف شبه « 1 » الّذي يقال له :
الفرند ، ويسمّى السّيف مأثورا لذلك ، يقال منه : أثرت السّيف آثره أثرا إذا جلوته حتّى يبدو فرنده . ( 1 : 53 )
أبو هلال : الفرق بين العلامة والأثر : أنّ أثر الشّيء يكون بعده ، وعلامته تكون قبله ، تقول : الغيوم والرّياح علامات المطر ، ومدافع السّيول آثار المطر . ( 55 )
الفرق بين الاختيار والإيثار : أنّ الإيثار - على ما قيل - هو الاختيار المقدّم ، والشّاهد قوله تعالى :
قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا
يوسف : 91 ، أي قدّم اختيارك علينا ، وذلك أنّهم كلّهم كانوا مختارين عند اللّه تعالى ، لأنّهم كانوا أنبياء . واتّسع في الاختيار فقيل لأفعال الجوارح : اختياريّة ، تفرقة بين حركة البطش وحركة المجسّ وحركة المرتعش ، وتقول : اخترت المرويّ على الكتّان ، أي اخترت لبس هذا على لبس هذا ، وقال تعالى :
وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ
الدّخان : 32 ، أي اخترنا إرسالهم . وتقول في الفاعل : مختار لكذا ، وفي المفعول : مختار من كذا ، وعندنا أنّ قوله تعالى :
آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا
يوسف : 91 ، معناه أنّه فضّلك اللّه علينا ، وأنت من أهل الأثرة عندي ، أي ممّن أفضّله على غيره بتأثير الخير والنّفع عنده .
واخترتك : أخذتك للخير الّذي فيك في نفسك ، ولهذا يقال : آثرتك بهذا الثّوب وهذا الدّينار ، ولا يقال :
اخترتك به ، وإنّما يقال : اخترتك لهذا الأمر ؛ فالفرق بين الإيثار والاختيار بيّن من هذا الوجه . ( 101 )
الهرويّ : في الحديث : « إنّكم ستلقون بعدي أثره » ، أي يستأثر عليكم ، فيفضّل غيركم نفسه عليكم في الفيء . والأثرة : اسم من آثر يؤثر إيثارا .
هامش
( 1 ) في كلام الخليل : وشيه .