اختلاف التّعبير أن يشمل
ما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى
تلك الآيات الّتي أيّدهما بها ، كما قال :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ
الإسراء : 101 ، وقال :
وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ
البقرة : 87 ، ثمّ قال :
وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ ،
ليدلّ على أنّ ذلك لم يكن خاصّا بموسى وعيسى . ( 1 : 483 )
الطّباطبائيّ : اختلاف التّعبير في الكلام ، حيث عبّر عمّا عندنا وعند إبراهيم وإسحاق ويعقوب بالإنزال ، وعمّا عند موسى وعيسى والنّبيّين بالإيتاء وهو الإعطاء .
لعلّ الوجه فيه أنّ الأصل في التّعبير هو الإيتاء ، كما قال تعالى بعد ذكر إبراهيم ، ومن بعده ومن قبله من الأنبياء في سورة الأنعام :
أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ
الأنعام : 89 ، لكن لفظ « الإيتاء » ليس بصريح في الوحي والإنزال ، كما قال تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ
لقمان : 12 ، وقال :
وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ
الجاثية : 16 .
ولمّا كان كلّ من اليهود والنّصارى يعدّون إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط من أهل ملّتهم فاليهود من اليهود ، والنّصارى من النّصارى ، واعتقادهم أنّ الملّة الحقّ من النّصرانيّة أو اليهوديّة ، هي ما أوتيه موسى وعيسى ، فلو كان قيل : وما أوتي إبراهيم وإسماعيل ، لم يكن بصريح في كونهم بأشخاصهم صاحب ملّة بالوحي والإنزال ، واحتمل أن يكون ما أوتوه هو الّذي أوتيه موسى وعيسى عليهما السّلام ، نسب إليهم بحكم التّبعيّة كما نسب إيتاؤه إلى بني إسرائيل ، فلذلك خصّ إبراهيم ومن عطف عليه باستعمال لفظ الإنزال . وأمّا النّبيّون قبل إبراهيم فليس لهم فيهم كلام حتّى يوهم قوله :
وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ
شيئا يجب دفعه .
( 1 : 311 )
2 -
. . . وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ . . .
آل عمران : 84
الميبديّ : إن قيل : لم قال في البقرة : 136
وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ ،
وقال هنا :
وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ ؟
قيل : كان الخطاب هنا عامّا وهو يتطلّب التّوسّع في اللّفظ لا الاقتضاب ، وفي البقرة كان الخطاب خاصّا فاقتضى الاقتضاب . ( 2 : 184 )
النّسفيّ : كرّر في البقرة
وَما أُوتِيَ
ولم يكرّر هنا ، لتقدّم ذكر الإيتاء ؛ حيث قال :
لَما آتَيْتُكُمْ
.
آل عمران : 81 . ( 1 : 168 )
الآلوسيّ : من التّوراة والإنجيل وسائر المعجزات ، كما يشعر به إيثار الإيتاء على الإنزال الخاصّ بالكتاب .
وقيل : هو خاصّ بالكتابين ، وتغيير الأسلوب للاعتناء بشأن الكتابين . ( 3 : 215 )
أوتيت
قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى .
طه : 36
الآلوسيّ : أي قد أعطيت سؤلك ، ف « فعل » بمعنى « مفعول » كالخبز والأكل بمعنى المخبوز والمأكول . والإيتاء عبارة عن تعلّق إرادته تعالى بوقوع تلك المطالب وحصولها له عليه السّلام البتّة ، وتقديره تعالى إيّاها حتما ، فكلّها حاصلة له عليه السّلام ، وإن كان وقوع بعضها بالفعل مرتّبا