تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
الطّبرسيّ : أي فيما فرضه عليكم وشرعه لكم . قيل : فيما أعطاكم من السّنن والكتاب . ( 2 : 203 ) رشيد رضا : أي أعطاكم من الشّرائع والمناهج . ( 6 : 419 ) 2 -
. . . لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ .
الحديد : 23 الطّبريّ : معناها إذا مدّت الألف منها : بالّذي أعطاكم منها ربّكم وملّككم وخوّلكم ، وإذا قصرت الألف فمعناها بالّذي جاءكم منها . واختلفت القرّاء في قراءة قوله :
بِما آتاكُمْ ،
فقرأ ذلك عامّة قرّاء الحجاز والكوفة ( بما اتيكم ) بمدّ الألف ، وقرأ بعض قرّاء البصرة ( بما اتيكم ) بقصر الألف . وكأنّ من قرأ ذلك بقصر الألف اختار قراءته كذلك ؛ إذ كان الّذي قبله ( على ما فاتكم ) ولم يكن على ما أفاتكم ؛ فيردّ الفعل إلى اللّه ، فألحق قوله :
بِما آتاكُمْ
به ، ولم يردّه إلى أنّه خبر عن اللّه . والصّواب من القول في ذلك أنّهما قراءتان صحيح معناهما ، فبأيّتهما قرأ القارئ فمصيب ، وإن كنت أختار مدّ الألف ، لكثرة قارئي ذلك كذلك ، وليس للّذي اعتلّ به منه معتلّو قارئيه بقصر الألف كبير معنى ، لأنّ ما جعل من ذلك خبرا عن اللّه ، وما صرف منه إلى الخبر عن غيره ، فغير خارج جميعه عند سامعيه من أهل العلم أنّه من فعل اللّه تعالى ، فالفائت من الدّنيا من فاته منها شيء ، والمدرك منها ما أدرك عن تقدّم اللّه عزّ وجلّ وقضائه ، وقد بيّن ذلك ثناؤه لمن عقل عنه بقوله :
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ
الحديد : 22 . ( 27 : 235 ) أبو زرعة : قرأ أبو عمرو : ( ولا تفرحوا بما اتيكم ) قصرا ، أي جاءكم . وحجّته في ذلك أنّ ( فاتكم ) معادل به ( اتيكم ) ، فكما أنّ الفعل للفائت في قوله : ( فاتكم ) كذلك يكون الفعل للآتي في قوله :
بِما آتاكُمْ .
قال أبو عمرو : وتصديقها في آل عمران : 153 ،
وَلا ما أَصابَكُمْ ،
قال : ف « أصابكم وجاءكم » سواء . وقرأ الباقون : ( بما اتيكم ) بالمدّ ، أي أعطاكم . وحجّتهم في ذلك أنّ في حرف أبيّ وابن مسعود : ( بما أوتيتم ) ، أي أعطيتم . ( 701 ) نحوه الطّوسيّ ( 9 : 533 ) ، والميبديّ ( 9 : 498 ) ، والزّمخشريّ ( 4 : 66 ) ، والنّسفيّ ( 4 : 228 ) ، وأبو حيّان ( 8 : 225 ) . الآلوسيّ : أي أعطاكموه اللّه تعالى منها ، فإنّ من علم أنّ الكلّ مقدّر يفوت ما قدّر فواته ويأتي ما قدّر إتيانه لا محالة ، لا يعظم جزعه على ما فات ولا فرحه بما هو آت ، وعلم كون الكلّ مقدّرا مع أنّ المذكور سابقا المصائب دون النّعم وغيرها ، لأنّه لا قائل بالفرق ، وليس في النّظم الكريم اكتفاء كما توهّم . نعم إن حملت المصيبة على الحوادث من خير وشرّ كان أمر العلم أوضح كما لا يخفى ، وترك التّعادل بين الفعلين في الصّلتين ؛ حيث لم يسندا إلى شيء واحد ، بل أسند الأوّل إلى ضمير الموصول والثّاني إلى ضميره تعالى ، لأنّ الفوات والعدم ذاتيّ للأشياء ، فلو خلّيت ونفسها لم تبق ،
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 240 | مجمع البحوث الاسلامية