تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
جوابا عن الأصعب . ومن النّاس من قال : لا فرق بين الإتيان بقرآن غير هذا القرآن وبين تبديل هذا القرآن ، وجعل قوله :
ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ
يونس : 15 ، جوابا عن الأمرين ، إلّا أنّه ضعيف على ما بيّنّاه . ( 17 : 55 ) القرطبيّ : الفرق بين تبديله والإتيان بغيره : أنّ تبديله لا يجوز أن يكون معه ، والإتيان بغيره قد يجوز أن يكون معه . ( 8 : 319 )

ائتنا

. . . فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ .
العنكبوت : 29 الفخر الرّازيّ : فإن قيل : إنّ اللّه تعالى قال في موضع آخر :
فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ
النّمل : 56 ، وقال هاهنا :
فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتِنا
فكيف الجمع ؟ فنقول : لوط كان ثابتا على الإرشاد مكرّرا عليهم التّغيير والنّهي والوعيد ، فقالوا أوّلا ( ائتنا ) ، ثمّ لمّا كثر منه ذلك ولم يسكت عنهم قالوا : اخرجوا ( 25 : 59 ) أبو حيّان : لمّا وقفهم لوط عليه السّلام على هذه القبائح أصرّوا على اللّجاج في التّكذيب ، فكان جوابهم له أن قالوا :
ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
فيما تعدنا به من نزول العذاب ، قالوا ذلك وهم مصمّمون على اعتقاد كذبه فيما وعدهم به . وفي آية أخرى :
إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ
النّمل : 56 ، الجمع بينهما أنّهم أوّلا قالوا :
ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ
ثمّ إنّه كثر منه الإنكار وتكرّر ذلك منه نهيا ووعظا ووعيدا قالوا :
أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ ،
ولمّا كان إنّما يأمرهم بترك الفواحش وما كانوا يصنعونه من قبيح المعاصي ويعد على ذلك بالعذاب ، وكانوا يقولون : انّ اللّه لم يحرّم هذا ولا يعذّب عليه ، وهو يقول : إنّ اللّه حرّمه ويعذّب عليه ، قالوا :
ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ ،
فكانوا ألطف في الجواب من قوم إبراهيم بقولهم :
اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ
العنكبوت : 24 ، لأنّه كان يذمّ « 1 » آلهتهم ، وعهد إلى أصنامهم فكسّرها ، فكان فعله هذا معهم أعظم من قول لوط لقومه ، فكان جوابهم له
أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ
العنكبوت : 24 . ( 7 : 150 )

فاتوا

1 -
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ . . .
البقرة : 23 أبو حيّان : الإتيان : المجيء ، والأمر منه ائت ، كما جاء في لفظ القرآن . وشذّ حذف فائه في الأمر قياسا واستعمالا . ( 1 : 101 ) 2 -
قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ .
الأنبياء : 61 أبو حيّان : أي أحضروه على أعين النّاس . ( 6 : 324 ) مثله الآلوسيّ . ( 17 : 74 ) 3 -
. . . نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ . . .
البقرة : 223
هامش
( 1 ) في الأصل : لا يذمّ .