وسيكون كذا ، مع تجويزه الخيبة .
فإن قلت : كيف جاء بسين التّسويف ؟
قلت : عدة لأهله أنّه يأتيهم به وإن أبطأ أو كانت المسافة بعيدة .
فإن قلت : فلم جاء ب « أو » ، دون الواو ؟
قلت : بنى الرّجاء على أنّه إن لم يظفر بحاجتيه جميعا لم يعدم واحدة منهما : إمّا هداية الطّريق وإمّا اقتباس النّار ، ثقة بعادة اللّه أنّه لا يكاد يجمع بين حرمانين على عبده ، وما أدراه حين قال ذلك أنّه ظافر على النّار بحاجتيه الكلّيّتين جميعا ، وهما العزّان : عزّ الدّنيا وعزّ الآخرة . ( 3 : 137 )
مثله الفخر الرّازيّ ( 24 : 181 ) ، ونحوه الرّازيّ ( مسائل الرّازيّ : 255 ) ، والبروسويّ ( 6 : 321 ) .
البيضاويّ : جمع الضّمير ، إن صحّ أنّه لم يكن معه غير امرأته لما كنّى عنها بالأهل ، والسّين للدّلالة على بعد المسافة أو الوعد بالإتيان وإن أبطأ . ( 2 : 170 )
أبو حيّان : جاء هنا
سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ
وهو خبر ، وفي طه : 10 :
لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ ،
وفي القصص : 29 :
لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ
وهو ترجّ ، ومعنى التّرجّي مخالف لمعنى الخبر ، ولكن الرّجاء إذا قوي جاز للرّاجي أن يخبر بذلك وإن كانت الخيبة يجوز أن تقع . وأتى بسين الاستقبال إمّا لأنّ المسافة كانت بعيدة ، وإمّا لأنّه قد يمكن أن يبطئ ، لمّا قدّر أنّه قد يعرض له ما يبطئه . ( 7 : 55 )
الآلوسيّ : لم يجرّد الفعل عن السّين إمّا للدّلالة على بعد مسافة النّار في الجملة حتّى لا يستوحشوا إن أبطأ عليه السّلام عنهم ، أو لتأكيد الوعد بالإتيان ، فإنّها كما ذكره الزّمخشريّ تدخل في الوعد لتأكيد ، وبيان أنّه كائن لا محالة وإن تأخّر ، وما قيل : من أنّ السّين للدّلالة على تقريب المدّة دفعا للاستيحاش ، إنّما ينفع على ما قيل في اختياره على « سوف » دون التّجريد الّذي يتبادر من الفعل معه الحال الّذي هو أتمّ في دفع الاستيحاش .
ولعلّ الأولى اعتبار كونه للتّأكيد ، لا يقال : إنّه عليه السّلام لم يتكلّم بالعربيّة وما ذكر من مباحثها .
لأنّا نقول : ما المانع من أن يكون في غير اللّغة العربيّة ما يؤدّي مؤدّاها ، بل حكاية القول عنه عليه السّلام بهذه الألفاظ يقتضي أنّه تكلّم في لغته بما يؤدّي ذلك ولا بدّ . وجمع الضّمير إن صحّ أنّه لم يكن معه عليه السّلام غير امرأته للتّعظيم ، وهو الوجه في تسمية اللّه تعالى شأنه امرأة موسى عليه السّلام بالأهل مع أنّه جماعة الأتباع ، والتّرديد للدّلالة على أنّه عليه السّلام إن لم يظفر بها لم يعدم أحدهما ، بناء على ظاهر الأمر وثقة بسنّة اللّه عزّ وجلّ ، أنّه لا يكاد يجمع حرمانين على عبده .
وقيل : يجوز أن يقال : التّرديد ، لأنّ احتياجه عليه السّلام إلى أحدهما لا لهما ، لأنّه كان في حال التّرحال وقد ضلّ عن الطّريق ، فمقصوده أن يجد أحدا يهدي إلى الطّريق فيستمرّ في سفره ، فإن لم يجده يقتبس نارا ويوقدها ويدفع ضرر البرد في الإقامة . ( 19 : 159 )
الطّباطبائيّ : قال في المجمع : إنّ خطابها بقوله :
( اتيكم ) بصيغة الجمع لأقامتها مقام الجماعة في الأنس بها في الأمكنة الموحشة ، انتهى . ومن المحتمل أنّه كان معها غيرها من خادم أو مكار أو غيرهما .