البروسويّ : فأحضرها عندي ليثبت بها صدقك ، فإنّ الإتيان والمجيء وإن كانا بمعنى واحد إلّا أنّ بينهما فرقا ؛ من حيث أنّ المجيء يلاحظ فيه نقل الشّيء من جانب المبدأ ، والإتيان يلاحظ فيه إيصاله إلى المنتهى ، فإنّ مبدأ المجيء هو جناب المرسل ، ومنتهى الإتيان هو المرسل إليه . ( 3 : 211 )
الآلوسيّ : أي فأحضرها عندي ، ليثبت بها صدقك في دعواك ، فالمغايرة بين الشّرط والجزاء ممّا لا غبار عليه ، ولعلّ الأمر غنيّ عن التزام ذلك ، لحصوله بما لا أظنّه يخفى عليك . ( 9 : 20 )
2 -
. . . قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ .
( يونس : 15 )
الطّوسيّ : إنّما فرّق بين قوله :
ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ ،
لأنّ الإتيان بغيره قد يكون معه ، وتبديله لا يكون إلّا برفعه والإتيان بغيره . ( 5 : 403 )
نحوه القرطبيّ . ( 8 : 319 )
الفخر الرّازيّ : طلبوا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أحد أمرين على البدل :
فالأوّل : أن يأتيهم بقرآن غير هذا القرآن .
والثّاني : أن يبدّل هذا القرآن . وفيه إشكال ، لأنّه إذا بدّل هذا القرآن بغيره فقد أتى بقرآن غير هذا القرآن ، وإذا كان كذلك كان كلّ واحد منهما شيئا واحدا . وأيضا ممّا يدلّ على أنّ كلّ واحد منهما هو عين الآخر أنّه عليه الصّلاة والسّلام اقتصر في الجواب على نفي أحدهما ، وهو قوله :
ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي
يونس : 15 ، وإذا ثبت أنّ كلّ واحد من هذين الأمرين هو نفس الآخر ، كان إلقاء اللّفظ على التّرديد والتّخيير فيه باطلا .
والجواب : أنّ أحد الأمرين غير الآخر فالإتيان بكتاب آخر ، لا على ترتيب هذا القرآن ولا على نظمه ، يكون إتيانا بقرآن آخر ، وأمّا إذا أتى بهذا القرآن إلّا أنّه وضع مكان ذمّ بعض الأشياء مدحها ، ومكان آية رحمة آية عذاب ، كان هذا تبديلا ، أو نقول : الإتيان بقرآن غير هذا هو أن يأتيهم بكتاب آخر سوى هذا الكتاب .
مع كون هذا الكتاب باقيا بحاله ، والتّبديل هو أن يغيّر هذا الكتاب .
وأمّا قوله : إنّه اكتفى في الجواب على نفي أحد القسمين .
قلنا : الجواب المذكور عن أحد القسمين هو عين الجواب عن القسم الثّاني ، وإذا كان كذلك وقع الاكتفاء بذكر أحدهما عن ذكر الثّاني .
وإنّما قلنا : الجواب عن أحد القسمين عين الجواب عن الثّاني لوجهين :
الأوّل : أنّه عليه الصّلاة والسّلام لما بيّن أنّه لا يجوز أن يبدّله من تلقاء نفسه ، لأنّه وارد من اللّه تعالى ، ولا يقدر على مثله ، كما لا يقدر سائر العرب على مثله ، فكان ذلك متقرّرا في نفوسهم بسبب ما تقدّم من تحدّيه لهم بمثل هذا القرآن ، فقد دلّهم بذلك على أنّه لا يتمكّن من قرآن غير هذا .
والثّاني : أنّ التّبديل أقرب إلى الإمكان من المجيء بقرآن غير هذا القرآن ، فجوابه عن الأسهل يكون