تجعله فعلا موحّدا ، لأنّ ( كلّ ) أضيفت إلى واحدة ، وقليل في كلام العرب أن يقولوا : مررت على كلّ رجل قائمين ، وهو صواب . وأشدّ منه في الجواز قوله :
فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ
الحاقّة : 47 ، وإنّما جاز الجمع في أحد ، وفي كلّ رجل ، لأنّ تأويلهما قد يكون في النّيّة موحّدا وجمعا . فإذا كان ( أحدا ) و ( كلّ ) متفرّقة من اثنين لم يجز إلّا توحيد فعلهما ، من ذلك أن تقول : كلّ رجل منكما قائم ، وخطأ أن تقول : قائمون أو قائمان ؛ لأنّ المعنى قد ردّه إلى الواحد . وكذلك ما منكما أحد قائمون أو قائمان ، خطأ لتلك العلّة . ( 2 : 224 )
الزّمخشريّ : ( يأتين ) صفة ل ( كلّ ضامر ) ، لأنّه في معنى الجمع . وقرئ ( يأتون ) صفة للرّجال والرّكبان .
( 3 : 11 )
الفخر الرّازيّ : إنّما قال : ( يأتين ) ، أي جماعة الإبل ، وهي الضّوامر ، لأنّ قوله : ( وعلى كلّ ضامر ) ، معناه على إبل ضامرة ، فجعل الفعل بمعنى ( كلّ ) ، ولو قال : يأتي على اللّفظ صحّ .
وقرئ ( يأتون ) صفة للرّجال والرّكبان . ( 23 : 28 )
القرطبيّ : قراءة الجماعة ( يأتين ) ، وقرأ أصحاب عبد اللّه ( يأتون ) ، وهذا للرّكبان ، و ( يأتين ) للجمال ، كأنّه قال : وعلى إبل ضامرة ( يأتين ) . ( 12 : 40 )
3 -
. . . وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَ . . .
الممتحنة : 12
ابن عبّاس : لا يلحقن بأزواجهنّ غير أولادهم . ( الطّبريّ 28 : 77 )
مثله القرطبيّ ( 18 : 172 ) ، والطّبريّ ( 28 : 77 ) .
عزّة دروزة : ولا يقدمن على شيء ممّا تفعله الأيدي والأرجل فيه كذب وافتراء . ( 12 : 23 )
يأتينك
. . . ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً . . .
البقرة : 260
الطّباطبائيّ : أي يتجسّدن ، واتّصفن بالإتيان والإسراع إليك . ( 2 : 377 )
تأتينا
قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا . . .
الأعراف : 129
الطّبريّ : برسالة اللّه إليها . ( 9 : 27 )
الآلوسيّ : والظّاهر أنّه لا فرق بين الإتيان والمجيء ، وأنّ الجمع بينهما للتّفنّن والبعد عن التّكرار اللّفظيّ ، فإنّ الطّباع مجبولة على معاداة المعادات ، ولذلك جيء ب « أن » المصدريّة أوّلا ، وب « ما » أختها ثانيا .
وذكر الجلال السّيوطيّ في الفرق بينهما : أنّ الإتيان يستعمل في المعاني والأزمان ، والمجيء في الجواهر والأعيان ، وهو غير ظاهر هنا إلّا أن يتكلّف .
ونقل عن الرّاغب في الفرق بينهما : أنّ الإتيان هو المجيء بسهولة ، فهو أخصّ من مطلق المجيء ، وهو كسابقه هنا أيضا . ( 9 : 30 )
الطّباطبائيّ : الإتيان والمجيء في الآية بمعنى واحد ، والاختلاف في التّعبير للتّفنّن ، وما قيل : إنّ المعنى من قبل أن تأتينا بالآيات ومن بعد ما جئتنا ، لا دليل على