قتادة : ذكر لنا أنّ أعداء اللّه اليهود ، يهود خيبر أتوا نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فزعموا أنّهم راضون بالّذي جاء به وأنّهم متابعوه ، وهم متمسّكون بضلالتهم ، وأرادوا أن يحمدهم نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بما لم يفعلوا . ( الطّبريّ 4 : 208 )
السّدّيّ : كتموا اسم محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ففرحوا بذلك ، وفرحوا باجتماعهم على الكفر بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . ( الطّبريّ 4 : 206 )
[ اليهود ] حيث فرحوا بما أثبتوا من تكذيب محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . ( الطّوسيّ 3 : 77 )
الفرّاء : بما فعلوا ، كما قال :
لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا
مريم : 27 ، وكقوله :
وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ
النّساء :
16 . ( 1 : 250 )
الجبّائيّ : الآية في المنافقين ، لأنّهم ، كانوا يعطون المؤمنين شيئا يستعينون به على الجهاد لا على وجه القربة إلى اللّه ، بل على وجه الرّياء ، ويفرحون بذلك . ( الطّوسيّ 3 : 77 )
الطّبريّ : [ نقل الأقوال المذكورة ، ثمّ قال : ] وأولى هذه الأقوال بالصّواب في تأويل قوله :
لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ . . .
قول من قال : عنى بذلك أهل الكتاب الّذين أخبر اللّه جلّ وعزّ أنّه أخذ ميثاقهم ، ليبيّن للنّاس أمر محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ولا يكتمونه ، لأنّ قوله :
( لا تَحْسَبَنَّ . . . )
في سياق الخبر عنهم ، وهو شبيه بقصّتهم مع اتّفاق أهل التّأويل على أنّهم المعنيّون بذلك ؛ فإذ كان ذلك كذلك فتأويل الآية لا تحسبنّ يا محمّد الّذين يفرحون بما أتوا من كتمانهم النّاس أمرك وأنّك لي رسول مرسل بالحقّ ، وهم يجدونك مكتوبا عندهم في كتبهم ، وقد أخذت عليهم الميثاق بالإقرار بنبوّتك ، وبيان أمرك للنّاس وألّا يكتموهم ذلك ، وهم مع نقضهم ميثاقي الّذي اخذت عليهم بذلك ، يفرحون بمعصيتهم إيّاي في ذلك ، ومخالفتهم أمري . ( 4 : 308 )
نحوه الطّوسيّ ( 3 : 77 ) ، والطّبرسيّ ( 1 : 554 ) .
الزّمخشريّ : بما فعلوا ، « أتى » و « جاء » يستعملان بمعنى فعل ، قال اللّه تعالى :
إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا
مريم :
61 ،
لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا
مريم : 27 ، ويدلّ عليه قراءة أبيّ : ( يفرحون بما فعلوا ) .
وقرئ ( اتوا ) بمعنى أعطوا ، وعن عليّ رضي اللّه عنه ( بما أوتوا ) . ( 1 : 487 )
مثله النّسفيّ ( 1 : 200 ) ، وأبو السّعود ( 1 : 302 ) ، والآلوسيّ ( 4 : 150 ) ، والنّيسابوريّ ( 4 : 144 ) .
الفخر الرّازيّ : [ قال بعد نقل أقوال السّابقين : ]
واعلم أنّ الأولى أن يحمل على الكلّ ، لأنّ جميع هذه الأمور مشتركة في قدر واحد ، وهو أنّ الإنسان يأتي بالفعل الّذي لا ينبغي ويفرح به ، ثمّ يتوقّع من النّاس أن يصفوه بسداد السّيرة واستقامة الطّريقة والزّهد والإقبال على طاعة اللّه . ( 9 : 133 )
القرطبيّ : أي بما فعلوا من القعود في التّخلّف عن الغزو وجاءوا به من العذر . [ إلى أن قال : ]
وقرأ جمهور القرّاء السّبعة وغيرهم ( اتوا ) بقصر الألف ، أي بما جاءوا به من الكذب والكتمان . وقرأ مروان بن الحكم والأعمش وإبراهيم النّخعيّ ( اتوا ) بالمدّ ، بمعنى أعطوا . وقرأ سعيد بن جبير ( أوتوا ) على ما لم