وقيل : إنّ قوله :
( فَأَتَى اللَّهُ . . . )
تمثيل ، والمعنى أهلكهم فكانوا بمنزلة من سقط عليه بنيانه .
وقيل : المعنى أحبط اللّه أعمالهم فكانوا بمنزلة من سقط بنيانه .
وقيل : المعنى أبطل مكرهم وتدبيرهم فهلكوا كما هلك من نزل عليه السّقف من فوقه . ( 10 : 97 )
أبو حيّان : أي أمره وعذابه . ( 5 : 485 )
القاسميّ : أي قلع بنيانهم من قواعده وأسسه ، فهدمه عليهم حتّى أهلكهم . والإتيان يتجوّز به عن الإهلاك ، كقوله تعالى :
فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا
الحشر : 2 ، ويقال : أتي فلان من مأمنه ، أي جاءه الهلاك من جهة أمنه ، وأتى عليه الدّهر : أهلكه وأفناه . ومنه الأتوّ وهو الموت والبلاء ، يقال : أتى على فلان أتوّ ، أي موت أو بلاء يصيبه .
وقد جوّز في الآية إرادة حقيقة هلاكهم ، كالمحكيّ عن قوم لوط وصالح عليهما السّلام فيما تقدّم ، أو مجازه على طريق التّمثيل ، لإفساد ما أبرموه من هدم دينه تعالى . شبّهت حال أولئك الماكرين في تسويتهم المكائد للإيقاع بالرّسل عليهم السّلام ، وفي إبطاله تعالى تلك الحيل ، وجعله إيّاها أسبابا لهلاكهم ، بحال قوم بنوا بنيانا وعمدوه بالأساطين ، فأتى ذلك من قبل أساطينه بأن ضعضعت ؛ فسقط عليهم السّقف فهلكوا .
ووجه الشّبه : أنّ ما عدّوه سبب بقائهم عاد سبب استئصالهم وفنائهم ، كقولهم : من حفر لأخيه جبّا وقع فيه منكبّا . ( 10 : 3795 )
الطّباطبائيّ : إتيانه تعالى بنيانهم من القواعد ، هو حضور أمره تعالى عنده بعد ما لم يكن حاضرا ، وهذا شائع في الكلام . والظّاهر كما يشعر به السّياق أنّ قوله :
فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ . . .
كناية عن إبطال كيدهم ، وإفساد مكرهم من حيث لا يتوقّعون ، كمن يتّقي أمامه ويراقبه فيأتيه العدوّ من خلفه ، فاللّه سبحانه يأتي بنيان مكرهم من ناحية قواعده ، وهم مراقبون سقفه ممّا يأتيه من فوق فينهدم عليهم السّقف ، لا ، بهادم يهدمه من فوقه بل بانهدام القواعد . ( 12 : 232 )
المراغيّ : أي أهلكه وأفناه ، كما يقال : أتى عليه الدّهر . ( 14 : 68 )
3 -
وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى .
طه : 69
ابن قتيبة : أي حيث كان . ( 280 )
ومثله الطّبري ( 16 : 186 ) ، والميبديّ ( 6 : 147 ) .
الطّوسيّ : أي حيث وجد . ( 7 : 188 )
الزّمخشريّ : كقولهم : حيث سير ، وأيّة سلك وأينما كان . ( 2 : 545 )
القرطبيّ : حيث أتى في الأرض . وقيل : حيث احتال . ( 11 : 224 )
أبو حيّان : حيث توجّه وسلك . ( 6 : 261 )
الآلوسيّ : حيث كان وأين أقبل . ( 16 : 230 )
اتوا
1 -
حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ . . .
النّمل : 18
القمّيّ : قعد على كرسيّه ، وحملته الرّيح ، فمرّت به على وادي النّمل . ( 2 : 126 )