تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
وقيل : إنّ قوله :
( فَأَتَى اللَّهُ . . . )
تمثيل ، والمعنى أهلكهم فكانوا بمنزلة من سقط عليه بنيانه . وقيل : المعنى أحبط اللّه أعمالهم فكانوا بمنزلة من سقط بنيانه . وقيل : المعنى أبطل مكرهم وتدبيرهم فهلكوا كما هلك من نزل عليه السّقف من فوقه . ( 10 : 97 ) أبو حيّان : أي أمره وعذابه . ( 5 : 485 ) القاسميّ : أي قلع بنيانهم من قواعده وأسسه ، فهدمه عليهم حتّى أهلكهم . والإتيان يتجوّز به عن الإهلاك ، كقوله تعالى :
فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا
الحشر : 2 ، ويقال : أتي فلان من مأمنه ، أي جاءه الهلاك من جهة أمنه ، وأتى عليه الدّهر : أهلكه وأفناه . ومنه الأتوّ وهو الموت والبلاء ، يقال : أتى على فلان أتوّ ، أي موت أو بلاء يصيبه . وقد جوّز في الآية إرادة حقيقة هلاكهم ، كالمحكيّ عن قوم لوط وصالح عليهما السّلام فيما تقدّم ، أو مجازه على طريق التّمثيل ، لإفساد ما أبرموه من هدم دينه تعالى . شبّهت حال أولئك الماكرين في تسويتهم المكائد للإيقاع بالرّسل عليهم السّلام ، وفي إبطاله تعالى تلك الحيل ، وجعله إيّاها أسبابا لهلاكهم ، بحال قوم بنوا بنيانا وعمدوه بالأساطين ، فأتى ذلك من قبل أساطينه بأن ضعضعت ؛ فسقط عليهم السّقف فهلكوا . ووجه الشّبه : أنّ ما عدّوه سبب بقائهم عاد سبب استئصالهم وفنائهم ، كقولهم : من حفر لأخيه جبّا وقع فيه منكبّا . ( 10 : 3795 ) الطّباطبائيّ : إتيانه تعالى بنيانهم من القواعد ، هو حضور أمره تعالى عنده بعد ما لم يكن حاضرا ، وهذا شائع في الكلام . والظّاهر كما يشعر به السّياق أنّ قوله :
فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ . . .
كناية عن إبطال كيدهم ، وإفساد مكرهم من حيث لا يتوقّعون ، كمن يتّقي أمامه ويراقبه فيأتيه العدوّ من خلفه ، فاللّه سبحانه يأتي بنيان مكرهم من ناحية قواعده ، وهم مراقبون سقفه ممّا يأتيه من فوق فينهدم عليهم السّقف ، لا ، بهادم يهدمه من فوقه بل بانهدام القواعد . ( 12 : 232 ) المراغيّ : أي أهلكه وأفناه ، كما يقال : أتى عليه الدّهر . ( 14 : 68 ) 3 -
وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى .
طه : 69 ابن قتيبة : أي حيث كان . ( 280 ) ومثله الطّبري ( 16 : 186 ) ، والميبديّ ( 6 : 147 ) . الطّوسيّ : أي حيث وجد . ( 7 : 188 ) الزّمخشريّ : كقولهم : حيث سير ، وأيّة سلك وأينما كان . ( 2 : 545 ) القرطبيّ : حيث أتى في الأرض . وقيل : حيث احتال . ( 11 : 224 ) أبو حيّان : حيث توجّه وسلك . ( 6 : 261 ) الآلوسيّ : حيث كان وأين أقبل . ( 16 : 230 )

اتوا

1 -
حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ . . .
النّمل : 18 القمّيّ : قعد على كرسيّه ، وحملته الرّيح ، فمرّت به على وادي النّمل . ( 2 : 126 )