قال أبو عليّ : من قرأ ( اتوه ) كان « فعلوا » من الإتيان ، ومن قرأ ( أتوه ) فهو « فاعلوه » ، وكلاهما محمول على معنى كلّ ، ولو حمله على اللّفظ جاز كما في قوله :
وَكُلُّهُمْ آتِيهِ
مريم : 95 . ( 4 : 235 )
الآلوسيّ : أي حضروا الموقف بين يدي ربّ العزّة جلّ جلاله للسّؤال والجواب والمناقشة والحساب .
وقيل : أي رجعوا إلى أمره تعالى وانقادوا . وضمير الجمع باعتبار معنى ( كلّ ) .
وقرأ قتادة ( أتاه ) فعلا ماضيا مسندا لضمير ( كلّ ) على لفظها . وقرأ أكثر السّبعة ( اتوه ) اسم فاعل .
( 20 : 34 )
اتت
فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ . . .
مريم : 27
وهب بن منبّه : احتملته ثمّ أقبلت به إلى قومها . ( الطّبريّ 16 : 76 )
مثله الميبديّ ( 6 : 33 ) ، والفخر الرّازيّ ( 21 : 207 ) .
البروسويّ : أي جاءتهم مع ولدها راجعة إليهم . ( 5 : 329 )
مثله الآلوسيّ . ( 16 : 87 )
اتينا
1 -
. . . وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ .
الأنبياء : 47
الطّوسيّ : روي أنّ مجاهدا قرأ ( اتينا ) ممدودا ، بمعنى جازينا بها . ( 7 : 253 )
الزّمخشريّ : قرأ ابن عبّاس ومجاهد ( اتينا بها ) وهي « مفاعلة » من الإتيان ، بمعنى المجازاة والمكافأة ، لأنّهم أتوه بالأعمال وأتاهم بالجزاء .
وقرأ حميد ( اثبنا بها ) من الثّواب ، وفي حرف أبيّ :
( جئنا بها ) . ( 2 : 575 )
القرطبيّ : ( أتينا بها ) مقصورة الألف قراءة الجمهور ، أي أحضرناها وجئنا بها للمجازاة عليها ولها .
يجاء بها ، أي بالحبّة ، ولو قال : ( به ) ، أي بالمثقال لجاز .
وقيل : مثقال الحبّة ليس شيئا غير الحبّة ، فلهذا قال :
( اتينا بها ) .
وقرأ مجاهد وعكرمة ( اتينا ) بالمد على معنى جازينا بها . يقال : آتى يؤاتي مؤاتاة . ( 11 : 294 )
أبو حيّان : قرأ الجمهور ( اتينا ) من الإتيان ، أي جئنا بها ، وكذا قرأ أبيّ ، أعني ( جئنا ) وكأنّه تفسير لأتينا .
وقرأ ابن عبّاس ومجاهد وابن جبير وابن أبي إسحاق والعلاء بن سيّابة وجعفر بن محمّد وابن شريح الأصبهانيّ ( اتينا ) بمدّه ، على وزن « فاعلنا » من المؤاتاة ، وهي المجازاة والمكافأة ، فمعناه جازينا بها ، ولذلك تعدّى بحرف جرّ . ولو كان على « أفعلنا » من الإيتاء بالمدّ على ما توهّمه بعضهم ، لتعدّى مطلقا دون جارّ .
وقال ابن عطيّة : على معنى واتينا من المواتاة . ولو كان ( آتينا ) : أعطينا ، لما تعدّت بحرف جرّ ، وتوهن هذه القراءة أنّ بدل الواو المفتوحة همزة ليس بمعروف ، وإنّما يعرف ذلك في المضمومة والمكسورة . ( 6 : 316 )
نحوه الآلوسيّ . ( 17 : 56 )