تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
2 -
. . . فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ .
فصّلت : 11 الزّمخشريّ : معنى الإتيان الحصول والوقوع ، كما تقول : أتى عمله مرضيّا وجاء مقبولا . ويجوز أن يكون المعنى لتأت كلّ واحدة منكما صاحبتها الإتيان الّذي أريده وتقتضيه الحكمة والتّدبير ، من كون الأرض قرارا للسّماء وكون السّماء سقفا للأرض ، وتنصره قراءة من قرأ ( اتيا ) و ( اتينا ) من المؤاتاة وهي الموافقة ، أي لتؤت كلّ واحدة أختها ولتوافقها ، قالتا : وافقنا وساعدنا ، ويحتمل [ أن يكون المعنى ] وافقا أمري ومشيئتي ولا تمتنعا . ( 3 : 446 ) مثله الفخر الرّازيّ . ( 27 : 106 ) الآلوسيّ : قيل : إنّ إتيان السّماء حدوثها ، وإتيان الأرض أن تصير مدحوّة ، وفيه جمع بين معنيين مجازيّين ، حيث شبّه البروز من العدم وبسط الأرض وتمهيدها بالإتيان من مكان آخر ، وفي صحّة الجمع بينهما كلام ، على أنّ في كون الدّحو مؤخّرا عن جعل الرّواسي ، كلاما أيضا ستعرفه إن شاء اللّه تعالى . وقيل : المراد لتأت كلّ منكما الأخرى في حدوث ما أريد توليده منكما ، وأيّد بقراءة ابن عبّاس وابن جبير ومجاهد ( اتيا ) ، و ( قالتا اتينا ) ، على أنّ ذلك من المؤاتاة بمعنى الموافقة ، تقول : آتيته على ذلك الأمر مؤاتاة ، إذا وافقته وطاوعته ، لأنّ المتوافقين يأتي كلّ منهما صاحبه . وجعل ذلك من المجاز المرسل وعلاقته اللّزوم . وقال ابن جنّيّ : هي المسارعة ، وهو حسن أيضا ، ولم يجعله أكثر الأجلّة من الإيتاء ، لأنّه غير لائح . وجعله ابن عطيّة منه ، وقدّر المفعول ، أي أعطيا من أنفسكما من الطّاعة ما أردته منكما وما تقدّم أحسن . ( 24 : 104 )

اتوا

. . . وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً . . .
البقرة : 25 الطّوسيّ : معناه جيئوا به ، وليس معناه أعطوه . ( 1 : 109 ) مثله الطّبرسيّ . ( 1 : 65 ) أبو البركات : ( أتوا ) أصله : ( اتيوا ) فاستثقلت الضّمّة على الياء فنقلت إلى التّاء ، فبقيت الياء ساكنة وواو الجمع بعدها ساكنة ، فاجتمع ساكنان وهما لا يجتمعان ، فحذفت الياء لالتقاء السّاكنين ، وكان حذف الياء أولى ، لأنّها لم تدخل لمعنى . ( 1 : 65 ) القرطبيّ : ( واتوا ) « فعلوا » من أتيت . وقرأه الجماعة بضمّ الهمزة والتّاء ، وقرأ هارون الأعور ( واتوا ) بفتح الهمزة والتّاء . فالضّمير في القراءة الأولى لأهل الجنّة وفي الثّانية للخدّام . ( 1 : 240 ) أبو حيّان : ( واتوا ) مبنيّا للمفعول ، وحذف الفاعل للعلم به وهو الخدم والولدان ، يبيّن ذلك قراءة هارون الأعور والعتكيّ ، ( واتوا به ) على الجمع وهو إضمار لدلالة المعنى عليه ، ألا ترى إلى قوله تعالى :
يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ
الواقعة : 18 ، إلى قوله تعالى :
وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ
الواقعة : 20 ، فدلّ ذلك على أنّ الولدان هم الّذين يأتون الفاكهة . ( 1 : 115 )
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 218 | مجمع البحوث الاسلامية