أبو رزق : سيأتي وعد اللّه ، لأنّه منتظر الوقوع ، وقال : ( اتى ) بصيغة الماضي لكونه محقّق الإتيان . يقال :
أتى ، للمجيء بالذّات أو بالأمر أو بالتّدبير ، وفي الخير والشّرّ ، وفي الأعيان والأعراض . ( 1 : 20 )
أحمد بدويّ : من أمثلة استخدام الماضي مكان المضارع ( اتى امر اللّه ) . ( 111 )
2 -
. . . فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ . . .
النّحل : 26
ابن عبّاس : أي أتى أمر اللّه بنيانهم الّتي بنوها من جوانب قواعدها فهدّمها . ( الطّبرسيّ 3 : 356 )
قتادة : أي واللّه لأتاها أمر اللّه من أصلها .
( الطّبريّ 14 : 97 )
الطّبريّ : هدّم اللّه بنيانهم من أصله . وكان بعضهم يقول : هذا مثل للاستئصال ، وإنّما معناه أنّ اللّه استأصلهم . وقال : العرب تقول ذلك إذا استؤصل الشّيء . ( 14 : 97 )
الزّجّاج : فأتى اللّه مكرهم من أصله ، أي عاد ضرر المكر عليهم وبهم .
مثله ابن الأنباريّ . ( الطّوسيّ 6 : 374 )
الشّريف الرّضيّ : هذه استعارة ، لأنّ الإتيان هاهنا ليس يراد به الحضور عن غيبة ، والقرب بعد مسافة ، وإنّما ذلك كقول القائل : أتيت من جهة فلان ، أي جاءني المكروه من قبله ، وأتي فلان من مأمنه ، أي ورد عليه الخوف من طريق الأمن ، والضّر من مكان النّفع .
( 192 )
الطّوسيّ : [ نقل قول الزّجّاج ثمّ قال : ]
وهذا الّذي ذكره يليق بكلام العرب ويشبهه .
والمعنى إنّ اللّه أتى بنيانهم من القواعد ، أي قلعه من أصله كقولهم : أتي فلان من مأمنه ، أي أتاه الهلاك من جهة مأمنه ، وأتاهم العذاب من جهة اللّه . ( 6 : 374 )
الزّمخشريّ : هذا تمثيل ، يعني أنّهم سوّوا منصوبات ليمكروا بها اللّه ورسوله ، فجعل اللّه هلاكهم في تلك المنصوبات ، كحال قوم بنوا بنيانا وعمدوه بالأساطين فأتى البنيان من الأساطين بأن ضعضعت فسقط عليهم السّقف وهلكوا . . . ومعنى إتيان اللّه إتيان أمره . ( 2 : 406 )
مثله الطّريحيّ . ( 1 : 19 )
الطّبرسيّ : [ مثل الطّوسيّ وأضاف ]
وإنّما أسند سبحانه الإتيان إلى نفسه من حيث كان تخريب قواعدهم من جهته . ( 7 : 335 )
الفخر الرّازيّ : فيه مسألتان :
المسألة الأولى : أنّ الإتيان والحركة على اللّه محال ، فالمراد أنّهم لمّا كفروا أتاهم اللّه بزلازل قلع بها بنيانهم من القواعد والأساس .
المسألة الثّانية : في قوله :
( فَأَتَى اللَّهُ . . . )
قولان :
القول الأوّل : أنّ هذا محض التّمثيل . [ ثم ذكر مثل الزّمخشريّ ]
والقول الثّاني : أنّ المراد منه ما دلّ عليه الظّاهر ، وهو أنّه تعالى أسقط عليه السّقف وأماتهم تحته . والأوّل أقرب إلى المعنى . ( 20 : 20 )
القرطبيّ : أي أتى أمره البنيان ، إمّا زلزلة أو ريحا فخرّبته .