وبحر لا يؤبى ، أي لا يجعلك تأباه ، أي لا ينقطع .
والإبية بالكسر : ارتداد اللّبن في الضّرع .
( 4 : 298 )
الطّريحيّ : في الحديث : « الملأ أبوا علينا » ، أي امتنعوا من إجابتنا إلى الإسلام ، ومنه : « أبى اللّه أن يعبد إلّا سرّا » ، أي كره ذلك في الدّولة الظّالمة دولة الشّيطان ؛ وذلك لأنّ الدّولة دولتان : دولة الشّيطان ، ودولة الرّحمان . فإذا كانت العبادة سرّا فالدّولة دولة الشّيطان ، وإذا كانت العبادة جهرا فالدّولة دولة الرّحمان .
( 1 : 16 )
محمّد إسماعيل إبراهيم : أبى : امتنع عن الشّيء كراهة له . ( 27 )
مجمع اللّغة : أبى الشّيء يأباه ويأبيه إباء وإباءة :
امتنع عنه كراهة له وعدم رضاء به . ( 1 : 5 )
النّصوص التّفسيريّة
أبى
1 -
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ
. البقرة : 34
الطّبريّ : يعني بذلك إبليس أنّه امتنع من السّجود لآدم ، فلم يسجد له . ( 1 : 228 )
الطّوسيّ : معناه ترك وامتنع . ( 1 : 148 )
مثله الطّبرسيّ . ( 1 : 81 )
الزّمخشريّ : امتنع ممّا أمر به . ( 1 : 273 )
الفخر الرّازيّ : إنّ اللّه تعالى لمّا استثنى إبليس من السّاجدين فكان يجوز أن يظنّ أنّه كان معذورا في ترك السّجود ، فبيّن تعالى أنّه لم يسجد مع القدرة وزوال العذر بقوله : ( أبى ) ، لأنّ الإباء هو الامتناع مع الاختيار ، أمّا من لم يكن قادرا على الفعل لا يقال له : إنّه أبى ، ثمّ قد كان يجوز أن يكون كذلك ولا ينضمّ إليه الكبر . فبيّن تعالى أنّ ذلك الإباء كان على وجه الاستكبار بقوله :
( واستكبر ) ، ثمّ كان يجوز أن يوجد الإباء والاستكبار مع عدم الكفر ، فبيّن تعالى أنّه كفر بقوله :
وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ .
قال القاضي : هذه الآية تدلّ على بطلان قول أهل الجبر ، بدليل أنّهم يزعمون أنّه لمّا لم يسجد لم يقدر على السّجود ، لأنّ عندهم القدرة على الفعل منتفية ، ومن لا يقدر على الشّيء لا يقال : إنّه أباه .
والجواب عنه : صدور ذلك الفعل عن إبليس عن قصد وداع ، أولا عن قصد وداع . فإن كان عن قصد وداع فمن أين ذلك القصد ؟ أوقع لا عن فاعل أو عن فاعل هو العبد ، أو عن فاعل هو اللّه ؟ فإن وقع لا عن فاعل كيف يثبت الصّانع ؟ وإن وقع عن العبد فوقوع ذلك القصد عنه إن كان عن قصد آخر فيلزم التّسلسل ، وإن كان لا عن قصد فقد وقع الفعل لا عن قصد وسنبطله ، وإن وقع عن فاعل هو اللّه فحينئذ يلزمك كلّ ما أوردته علينا . أمّا إن قلت : وقع ذلك الفعل عنه لا عن قصد وداع ، فقد ترجّح الممكن من غير مرجّح ، وهو يسدّ باب إثبات الصّانع ، وأيضا فإن كان كذلك كان وقوع ذلك الفعل اتّفاقيّا ، والاتّفاقيّ لا يكون في وسعه واختياره فكيف يؤمر به وينهى عنه ؟ [ نقلناه ملخّصا ]
( 2 : 235 )