تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
وبحر لا يؤبى ، أي لا يجعلك تأباه ، أي لا ينقطع . والإبية بالكسر : ارتداد اللّبن في الضّرع . ( 4 : 298 ) الطّريحيّ : في الحديث : « الملأ أبوا علينا » ، أي امتنعوا من إجابتنا إلى الإسلام ، ومنه : « أبى اللّه أن يعبد إلّا سرّا » ، أي كره ذلك في الدّولة الظّالمة دولة الشّيطان ؛ وذلك لأنّ الدّولة دولتان : دولة الشّيطان ، ودولة الرّحمان . فإذا كانت العبادة سرّا فالدّولة دولة الشّيطان ، وإذا كانت العبادة جهرا فالدّولة دولة الرّحمان . ( 1 : 16 ) محمّد إسماعيل إبراهيم : أبى : امتنع عن الشّيء كراهة له . ( 27 ) مجمع اللّغة : أبى الشّيء يأباه ويأبيه إباء وإباءة : امتنع عنه كراهة له وعدم رضاء به . ( 1 : 5 )

النّصوص التّفسيريّة

أبى

1 -
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ
. البقرة : 34 الطّبريّ : يعني بذلك إبليس أنّه امتنع من السّجود لآدم ، فلم يسجد له . ( 1 : 228 ) الطّوسيّ : معناه ترك وامتنع . ( 1 : 148 ) مثله الطّبرسيّ . ( 1 : 81 ) الزّمخشريّ : امتنع ممّا أمر به . ( 1 : 273 ) الفخر الرّازيّ : إنّ اللّه تعالى لمّا استثنى إبليس من السّاجدين فكان يجوز أن يظنّ أنّه كان معذورا في ترك السّجود ، فبيّن تعالى أنّه لم يسجد مع القدرة وزوال العذر بقوله : ( أبى ) ، لأنّ الإباء هو الامتناع مع الاختيار ، أمّا من لم يكن قادرا على الفعل لا يقال له : إنّه أبى ، ثمّ قد كان يجوز أن يكون كذلك ولا ينضمّ إليه الكبر . فبيّن تعالى أنّ ذلك الإباء كان على وجه الاستكبار بقوله : ( واستكبر ) ، ثمّ كان يجوز أن يوجد الإباء والاستكبار مع عدم الكفر ، فبيّن تعالى أنّه كفر بقوله :
وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ .
قال القاضي : هذه الآية تدلّ على بطلان قول أهل الجبر ، بدليل أنّهم يزعمون أنّه لمّا لم يسجد لم يقدر على السّجود ، لأنّ عندهم القدرة على الفعل منتفية ، ومن لا يقدر على الشّيء لا يقال : إنّه أباه . والجواب عنه : صدور ذلك الفعل عن إبليس عن قصد وداع ، أولا عن قصد وداع . فإن كان عن قصد وداع فمن أين ذلك القصد ؟ أوقع لا عن فاعل أو عن فاعل هو العبد ، أو عن فاعل هو اللّه ؟ فإن وقع لا عن فاعل كيف يثبت الصّانع ؟ وإن وقع عن العبد فوقوع ذلك القصد عنه إن كان عن قصد آخر فيلزم التّسلسل ، وإن كان لا عن قصد فقد وقع الفعل لا عن قصد وسنبطله ، وإن وقع عن فاعل هو اللّه فحينئذ يلزمك كلّ ما أوردته علينا . أمّا إن قلت : وقع ذلك الفعل عنه لا عن قصد وداع ، فقد ترجّح الممكن من غير مرجّح ، وهو يسدّ باب إثبات الصّانع ، وأيضا فإن كان كذلك كان وقوع ذلك الفعل اتّفاقيّا ، والاتّفاقيّ لا يكون في وسعه واختياره فكيف يؤمر به وينهى عنه ؟ [ نقلناه ملخّصا ] ( 2 : 235 )