ولا يقال : كرهت أو أبغضت إلّا زيدا ؟
قلت : قد أجري « أبى » مجرى « لم يرد » ، ألا ترى كيف قوبل
يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا
بقوله : ( ويأبى اللّه ) ؟
وكيف أوقع موقع ولا يريد اللّه إلّا أن يتمّ نوره ؟
( 2 : 186 )
الميبديّ : لا يرضى ولا يترك . ( 4 : 119 )
الفخر الرّازيّ : إن قيل : كيف جاز : أبى اللّه إلّا كذا ، ولا يقال : كرهت أو أبغضت إلّا زيدا ؟
قلنا : أجري « أبى » مجرى لم يرد ، والتّقدير : ما أراد اللّه إلّا ذلك ، إلّا أنّ الإباء يفيد زيادة عدم الإرادة وهي المنع والامتناع ، والدّليل عليه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
« وإن أرادوا ظلمنا أبينا » فامتدح بذلك ، ولا يجوز أن يمتدح بأنّه يكره الظّلم ، لأنّ ذلك يصحّ من القويّ والضّعيف . ويقال : فلان أبيّ الضّيم ، والمعنى ما ذكرناه . ( 16 : 39 )
أبو حيّان : مجيء ( الّا ) بعد ( ويأبى ) يدلّ على مستثنى منه محذوف ، لأنّه فعل موجب ، والموجب لا تدخل معه ( الّا ) ، لا تقول : كرهت إلّا زيدا ، وتقدير المستثنى منه : ويأبى اللّه كلّ شيء إلّا أن يتمّ نوره ، قاله الزّجّاج .
وقال عليّ بن سليمان : جاز هذا في « أبى » لأنّه منع وامتناع ، فضارعت النّفي .
وقال الكرماني : معنى « أبى » هنا لا يرضى إلّا أن يتمّ نوره بدوام دينه إلى أن تقوم السّاعة . ( 5 : 33 )
ياب
. . . وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ . . .
البقرة : 282
الشّعبيّ : هو فرض على الكفاية كالجهاد .
مثله الرّمّانيّ والجبّائيّ . ( الطّوسيّ 2 : 372 )
مجاهد : واجب على الكاتب أن يكتب .
( الطّبريّ 3 : 119 )
الضّحّاك : كانت عزيمة فنسختها
وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ
البقرة : 282 . ( الطّبريّ 3 : 120 )
الرّبيع : واجب على الكاتب إذا أمر أن يكتب .
( القرطبيّ 3 : 384 )
مثله الطّبريّ . ( 3 : 120 )
الطّوسيّ : ظاهره النّهي عن الامتناع من الكتابة ، والنّهي يقتضي تحريم الامتناع . ( 2 : 372 )
الميبديّ : لا يمتنع الكاتب من أن يكتب .
( 1 : 768 )
مثله الطّبرسيّ . ( 1 : 397 )
الزّمخشريّ : لا يمتنع أحد من الكتّاب ، وهو معنى تنكير ( كاتب ) . ( 1 : 402 )
مثله النّيسابوريّ . ( 3 : 88 )
الفخر الرّازيّ : ظاهر هذا الكلام نهي لكلّ من كان كاتبا عن الامتناع عن الكتابة ، وإيجاب الكتابة على كلّ من كان كاتبا ، وفيه وجوه :
الأوّل : أنّ هذا على سبيل الإرشاد إلى الأولى لا