تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
القرطبيّ : معناه امتنع من فعل ما أمر به . ( 1 : 295 ) أبو حيّان : امتنع وأنف من السّجود لآدم . وقدّم الإباء على الاستكبار ، وإن كان الاستكبار هو الأوّل ، لأنّه من أفعال القلوب وهو التّعاظم ، وينشأ عنه الإباء من السّجود اعتبارا ، بما ظهر عنه أوّلا وهو الامتناع من السّجود ، ولأنّ المأمور به هو السّجود ، فلمّا استثنى إبليس كان محكوما عليه بأنّه ترك السّجود ، أو بأنّه مسكوت عنه غير محكوم عليه ، على الاختلاف الّذي نذكره قريبا . والمقصود الإخبار عنه بأنّه خالف حاله حال الملائكة ، فناسب أن يبدأ أوّلا بتأكيد ما حكم به عليه في الاستثناء ، أو بإنشاء الإخبار عنه بالمخالفة ، والّذي يؤدّي هذا المعنى هو الإباء من السّجود . والخلاف الّذي أشرنا إليه ، هو أنّك إذا قلت : قام القوم إلّا زيدا ، فمذهب الكسائيّ أنّ التّخريج من الاسم ، وأنّ زيدا غير محكوم عليه بقيام ولا غيره ، فيحتمل أن يكون قد قام وأن يكون غير قائم . ومذهب الفرّاء أنّ الاستثناء من الفعل . والصّحيح مذهبنا وهو أنّ الاسم مستثنى من الاسم ، وأنّ الفعل مستثنى من الفعل . ودلائل هذه مذكورة في كتب النّحو . ومفعول ( أبى ) محذوف ، لأنّه يتعدّى بنفسه إلى مفعول واحد ، والتّقدير : أبى السّجود . وأبى من الأفعال الواجبة الّتي معناها النّفي ، ولهذا يفرّغ ما بعد إلّا كما يفرّغ لفعل المنفي ، قال :
وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ
التّوبة : 32 ، ولا يجوز : ضربت إلّا زيدا ، على أن يكون استثناء مفرّغا ، لأنّ « إلّا » لا تدخل في الواجب [ الموجب ] . و « أبى زيد الظّلم » أبلغ من : لم يظلم ، لأنّ نفي الشّيء عن الشّخص قد يكون لعجز أو غيره ، فإذا قلت : أبى زيد كذا ، دلّ على نفي ذلك عنه على طريق الامتناع والأنفة منه ، فلذلك جاء قوله تعالى : ( أبى ) لأنّ استثناء إبليس لا يدلّ إلّا على أنّه لم يسجد ، فلو اقتصر عليه لجاز أن يكون تخلّفه عن السّجود لأمر غير الإباء ، فنصّ على سبب كونه لم يسجد وهو الإباء والأنفة . ( 1 : 153 ) البروسويّ : أي امتنع عمّا أمر به من السّجود . والإباء : امتناع باختيار . وتقديم الإباء على الاستكبار مع كونه مسبّبا عنه لظهوره ووضوح أثره . ( 1 : 104 ) 2 -
إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ .
الحجر : 31 الميبديّ : امتنع من أن يكون معهم . ( 5 : 308 ) الزّمخشريّ : ( أبى ) استئناف على تقدير قول قائل يقول : هلّا سجد ؟ فقيل : أبى ذلك واستكبر عنه . وقيل : معناه ولكنّ إبليس أبى . ( 2 : 390 ) 3 -
. . . فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً .
الإسراء : 89 الزّمخشريّ : إن قلت : كيف جاز ( فأبى أكثر النّاس الّا كفورا ) فلم يجز : ضربت إلّا زيدا ؟ قلت : لأنّ أبى متأوّل بالنّفي ، كأنّه قيل : فلم يرضوا إلّا كفورا . ( 2 : 465 ) نحوه الفخر الرّازيّ . ( 21 : 55 )