وأبي الفصيل أبى ، وأبي : سنق من اللّبن .
وأخذه أباء ، والأباءة : البردية ، وقيل : الأجمة ، وقيل : هي من الحلفاء خاصّة .
قال ابن جنّيّ : كان أبو بكر يشتقّ الأباءة من « أبيت » وذلك أنّ الأجمة تمتنع وتأبى على سالكها ، فأصلها عنده : أباية ، ثمّ عمل فيها ما عمل في : عباية وصلاية وعظاية ، حتّى صرن : عباءة وصلاءة وعظاءة ، في قول من همز ومن لم يهمز ، أخرجهنّ على أصولهنّ وهو القياس القويّ [ قال ] أبو الحسن : وهذا كما قيل لها :
أجمة ، من قولهم : أجم الطّعام : كرهه .
والأباء : القصب ، [ ثمّ استشهد بشعر ] واحدته :
أباءة . والأباءة : القطعة من القصب .
وقليب لا يؤبي - عن ابن الأعرابيّ - أي لا ينزح .
ولا يقال يوبى .
وقال اللّحيانيّ : ماء مؤب : قليل . وحكي عندنا : ماء ما يؤبي ، أي ما يقلّ . وقال مرّة : مؤب ، ولم يفسّره ، فلا أدري أعنى به القليل ، أم هو « مفعل » من قولك : أبيت الماء ؟
وأبى الماء : امتنع ، فلم يستطع أحد أن ينزله إلّا بتغرير .
وكفر آبيا : موضع . ( 10 : 558 )
الأباة : الأجمة . وقيل : أجمة القصب . وقيل :
جماعة الحلفاء خاصّة . ( الإفصاح 2 : 1184 )
الطّوسيّ : الإباء والامتناع والتّرك بمعنى واحد .
ونقيض أبى : أجاب ، يقال : أبى يأبى إباء ، وتأبّى تأبّيا .
وليس الإباء بمعنى الكراهة ، لأنّ العرب تتمدّح بأنّها تأبى الضّيم ولا تتمدّح في كراهة الضّيم . وإنّما المدح في المنع منه كقوله تعالى :
وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ
التّوبة : 32 ، أي يمنع الكافرين من إطفاء نوره .
( 1 : 148 )
مثله الطّبرسيّ . ( 1 : 81 )
الرّاغب : الإباء : شدّة الامتناع ، فكلّ إباء امتناع وليس كلّ امتناع إباء . [ ثمّ ذكر جملة من الآيات ، وقال : ]
وروي : « كلّكم في الجنّة إلّا من أبى » ، ومنه : رجل أبيّ : ممتنع من تحمّل الضّيم ، وأبيت الضّير تأبى . تيس أبى ، وعنز أبواء ، إذا أخذه من شرب ماء فيه بول الأروى : داء يمنعه من شرب الماء . ( 7 )
الزّمخشريّ : أبى اللّه إلا أن يكون كذا ، وأبى عليّ وتأبّى : امتنع .
وهو أبيّ الضّيم وآبيّ الضّيم : له نفس أبيّة وفيه عبّيّة .
ونوق أواب : يأبين الفحل .
وأصابه أباء بالضّيم ، إذا كان يأبى الطّعام . تقول :
فلان إن شهد الطّعان فالحميّة والإباء ، وإن حضر الطّعام فالحمية والأباء . ( أساس البلاغة : 2 )
ابن الشّجريّ : قولهم : أبى يأبى ، ممّا شذّ عن القياس ، لمجيئه على « فعل يفعل » بفتح العين من الماضي والمستقبل ، وليست عينه ولا لامه من حروف الحلق ، وكان قياسه يأبي ، مثل يأتي .
وقيل في علّة ذلك قولان :
أحدهما : أنّهم حملوه على منع ، لأنّ الإباء والمنع