الْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ
: أي المتذللين للّه المخبتين له والخاشعات من النساء كذلك .
وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ
: أي المؤدين الزكاة والفضل من أموالهم عند الحاجة إليه والمؤديات كذلك .
وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ
: أي عن الحرام والحافظات كذلك الا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم بالنسبة للرجال أما النساء فالحافظات فروجهن الا على أزواجهن فقط .
وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ
: أي بالألسن والقلوب فعلى أقل تقدير يذكرن اللّه ثلاثمائة مرة في اليوم والليلة زيادة على ذكر اللّه في الصلوات الخمس .
أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً
: أي لذنوبهم وذنوبهن .
وَأَجْراً عَظِيماً
: أي الجنة دار الأبرار .
معنى الآيات :
هذه الآية وإن نزلت جوابا عن تساؤل بعض أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذ قلن للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ما لنا لا نذكر في القرآن كما يذكر الرجال فأنزل « 1 » اللّه تعالى هذه الآية المباركة إن المسلمين والمسلمات ، فإن مناسبتها لما قبلها ظاهرة وهي أنه لما أثنى على آل البيت بخير فإن نفوس المسلمين والمسلمات تتشوق لخير لهم كالذي حصل لآل البيت الطاهرين فذكر تعالى أن المسلمين « 2 » والمسلمات الذين انقادوا لأمر اللّه ورسوله وأسلموا وجوههم لله فلا يلتفتون إلى غيره ، كالمؤمنين والمؤمنات باللّه ربا وإلها ومحمدا نبيا ورسولا والإسلام دينا وشرعا ، كالقانتين أي المطيعين لله ورسوله والمطيعات في السراء والضراء والمنشط والمكره في حدود الطاقة البشرية ، كالصادقين في أقوالهم وأفعالهم والصادقات كالصابرين أي الحابسين نفوسهم على الطاعات فعلا ، وعن المحرمات تركا ، وعلى البلاء رضا وتسليما والصابرات كالخاشعين في صلاتهم وسائر طاعاتهم والخاشعات لله تعالى كالمتصدقين بأداء زكاة أموالهم وبفضولها عند الحاجة إليها والمتصدقات كالصائمين رمضان والنوافل كعاشوراء والصائمات ، كالحافظين فروجهم عما حرم اللّه تعالى عليهم من المناكح وعن
هامش
( 1 ) روى الترمذي عن أم عمارة الأنصارية أنها أتت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت : ما أرى كل شيء إلا للرجال وما أرى النساء يذكرن بشيء ؟ فنزلت الآية ، وروى أحمد والنسائي وابن جرير عن أم سلمة أنها قالت قلت ما لنا لا نذكر في القرآن كما يذكر الرجال فنزلت .
( 2 ) بدئ بذكر الإسلام لأنه علم على الملة المحمدية وهو يعم الإيمان وعمل الجوارح ثم ذكر الإيمان لأنه كالطاقة المحركة والدافعة إلى القول الحق والطاعة للّه ورسوله .