تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى
: أي ولا تتزين وتخرجن متبخترات متغنجات كفعل نساء الجاهلية الأولى قبل الاسلام .
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ
: أي إنما أمركنّ بما امركن به من العفة والحجاب ولزوم البيوت ليطهركن من الأدناس والرذائل .
وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ
: أي الكتاب والسنة لتشكرن اللّه على ذلك بطاعته وطاعة رسوله .

معنى الآيات :

ما زال السياق الكريم مع أزواج النبي أمهات المؤمنين فبعد أن اخترن اللّه ورسوله والدار الآخرة عن الحياة الدنيا وزينتها أصبحن ذوات رفعة وشأن عند اللّه تعالى ، وعند رسوله والمؤمنين . فأخبرهن الرب تبارك وتعالى بقوله :
وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ
أي تطع اللّه بفعل الأوامر وترك النواهي وتطع رسوله محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم فلا تعص له أمرا ولا تسىء إليه في عشرة ، وتعمل صالحا من النوافل والخيرات نؤتها أجرها مرتين أي نضاعف لها أجر عملها فيكون ضعف أجر عاملة أخرى من النساء غير أزواج الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . وقوله : « 1 »
وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً
أي في الجنة فهذه بشارة بالجنة لنساء النبي أمهات المؤمنين التسع اللاتي نزلت هذه الآيات في شأنهن . هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( 31 ) وقوله تعالى :
يا نِساءَ النَّبِيِّ
« 2 »
لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ
« 3 » أي يا زوجات النبي أمهات المؤمنين إنكن لستن كجماعات النساء إن شرفكن أعظم ومقامكن أسمى وكيف وأنتن أمهات المؤمنين وزوجات خاتم النبيين فاعرفن قدركن بزيادة الطاعة للّه ولرسوله ، وقوله إن اتقيتن أي إن هذا الشرف حصل لكن بتقواكن لله فلازمن التقوى إنكن بدون تقوى لا شيء يذكر شأنكن شأن سائر النساء . وبناء عليه
فَلا تَخْضَعْنَ
« 4 »
بِالْقَوْلِ
أي لا تليّن الكلمات وترققن الصوت إذا تكلمتن مع الأجانب من الرجال . وقوله تعالى :
فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي
هامش
( 1 ) التاء فيأَعْتَدْنابدل عن أحد الدالين من أعد لقرب مخرجيها وقصد التخفيف . ( 2 ) أعيد خطابهن من قبل اللّه تعالى كما أعيد نداؤهن تشريفا لهن وإظهارا للاهتمام بالخبر . وأحد بمعنى واحد قلبت همزته واوا . ( 3 ) هذا الشرط معتبر في التقوى ، إذ بين لهن أن هذا الشرف وهذه البشرى بالجنة إنما كانت بشرط التقوى والتقوى اجتناب وامتثال . ( 4 ) قال ابن عباس : المرأة تندب إذا خاطبت الأجانب إلى الغلظة في القول من غير رفع صوت فإن المرأة مأمورة بخفض الكلام .
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 266 | أبي بكر جابر الجزائري