زَوَّجْناكَها
: إذ تولى اللّه عقد نكاحها فدخل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عليها بدون إذن من أحد وذلك سنة خمس وأشبع الناس لحما وخبزا في وليمة عرسها .
لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ
: أي إثم في تزوجهم من مطلقات أدعيائهم .
وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا
: أي وما قدره اللّه في اللوح المحفوظ لا بد كائن .
وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ
: أي يفعلون ما أذن لهم فيه ربهم ولا يبالون بقول الناس .
وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً
: أي حافظا لأعمال عباده ومحاسبا لهم عليها يوم الحساب .
ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ
: أي لم يكن أبا لزيد ولا لغيره من الرجال إذ مات أطفاله الذكور وهم صغار .
وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ
: أي لم يجئ نبي بعده إذ لو جاء نبي بعده لكان ولده أهلا للنبوة كما كان أولاد إبراهيم ويعقوب ، وداود مثلا .
معنى الآيات :
قوله تعالى :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ
« 1 » الآيات هذا شروع في قصة زواج زيد بن حارثة الكلبي مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بزينب بنت جحش بنت عمة النبي أميمة بنت عبد المطلب إنه لما أبطل اللّه التبني وحرمه بقوله :
وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ
وقوله :
ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ
تبع ذلك أن لا يرث الدعي ممن ادعاه ، وان لا تحرم مطلقته على من تبنّاه وادعاه وهكذا بطلت الأحكام التي كانت لازمة للتّبنّي ، وكون هذا نزل به القرآن ليس من السهل على النفوس التي اعتادت هذه الأحكام في الجاهلية وصدر الإسلام أن تتقبلها وتذعن لها بسهولة فأراد اللّه تعالى أن يخرج ذلك لحيز الوجود فألهم رسوله أن يخطب زينب لمولاه زيد ، واستجابت زينب للخطبة فهما منها أنها مخطوبة لرسول اللّه لتكون أما للمؤمنين ولكن تبين لها بعد ليال أنها مخطوبة لزيد بن حارثة مولى رسول اللّه وليست كما فهمت وهنا أخذتها الحمية وقالت لن يكون هذا لن تتزوّج شريفة مولى من موالى الناس ونصرها أخوها على ذلك وهو عبد اللّه بن جحش . فنزلت هذه الآية وما
هامش
( 1 ) روى قتادة وابن عباس رضي اللّه عنهما ومجاهد في سبب نزول هذه الآية أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم خطب زينب بنت جحش وكانت بنت عمته خطبها لمولاه زيد بن حارثة فظنت أن الخطبة له صلّى اللّه عليه وسلّم فلما تبين انها لمولاه زيد كرهت وأبت وامتنعت فنزلت الآية فأذعنت وقبلت .