يحويه من الشرائع والأحكام هم الذين سبق أن أوتوه وجاءتهم البينات فهؤلاء يحملهم الحسد وحب الرئاسة ، والإبقاء على مصالحهم على عدم قبول ما جاء به الكتاب ، واليهود هم المثل لهذه السنة فإنهم أوتوا التوراة فيها حكم اللّه تعالى وجاءتهم البينات على أيدي العديدين من أنبيائهم ورسلهم واختلفوا في كثير من الشرائع والأحكام وكان الحامل لهم على ذلك البغي والحسد والعياذ باللّه .
وهدى اللّه تعالى أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لما اختلف فيه أهل الكتابين اليهود والنصارى فقال تعالى
فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا
« 1 » لما اختلف فيه أولئك المختلفون من الحق هداهم بإذنه « 2 » ولطفه وتوفيقه فله الحمد وله المنة . ومن ذلك الحق الذي اختلف فيه أهل الكتاب من قبلنا وهدانا اللّه تعالى إليه :
1 - الإيمان بعيسى عبد اللّه ورسوله حيث كفر به اليهود وكذبوه واتهموه بالسحر وحاولوا قتله ؟ وألّهه النصارى ، وجعلوه إلها مع اللّه ، وقالوا فيه إنه ابن اللّه . تعالى اللّه عن الصاحبة والولد .
2 - يوم الجمعة وهو أفضل الأيام أخذ اليهود السبت والنصارى الأحد وهدى اللّه تعالى إليه أمة الإسلام .
3 - القبلة قبلة أبي الأنبياء إبراهيم استقبل اليهود بيت المقدس واستقبل النصارى مطلع الشمس وهدى اللّه أمة الإسلام إلى استقبال البيت العتيق قبلة إبراهيم عليه السّلام . واللّه يهدي من شاء إلى صراط مستقيم .
هداية الآية :
من هداية الآية : 1 - الأصل هو التوحيد والشرك طارئ على البشرية .
هامش
( 1 ) أي من أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وهم المسلمون هداهم للإيمان بكل الكتب وسائر الرسل ونجاهم مما اختلف فيه من قبلهم ، والحمد للّه .
( 2 ) الإذن : الخطاب بإباحة الشيء وهو مشتق من فعل أذن إذا أصغى أذنه يستمع إلى كلام من يكلّمه ثم أطلق على الخطاب بالإباحة مطلقا .