تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١

شرح الكلمات :

كانَ النَّاسُ
« 1 »
أُمَّةً واحِدَةً
: كانوا قبل وجود الشرك فيهم أمة « 2 » واحدة على الإسلام والتوحيد وذلك قبل قوم نوح . النبيون : جمع نبيّ والمراد بهم الرسل إذ كل نبي « 3 » رسول بدليل رسالتهم القائمة على البشارة والنذارة والمستمدة من كتب اللّه تعالى المنزلة عليهم .
الْكِتابَ
: اسم جنس يدخل فيه كل الكتب الإلهية .
أُوتُوهُ
: أعطوه .
الْبَيِّناتُ
: الحجج والبراهين تحملها الرسل إليهم وتورثها فيهم شرائع وأحكاما وهدايات عامة .
بَغْياً
« 4 » : البغي الظلم والحسد . الصراط المستقيم : الإسلام المفضي بصاحبه إلى السعادة والكمال في الحياتين .

معنى الآية الكريمة :

يخبر تعالى أن الناس « 5 » كانوا ما بين آدم ونوح عليهما السّلام في فترة طويلة أمة واحدة على دين الإسلام لم يعبد بينهم إلا اللّه تعالى حتى زيّن الشيطان لبعضهم عبادة غير اللّه تعالى فكان الشرك والضلال فبعث اللّه تعالى لهدايتهم نوحا عليه السّلام فاختلفوا إلى مؤمن وكافر وموحد ومشرك ، وتوالت الرسل تحمل كتب اللّه تعالى المتضمنة الحكم الفصل في كل ما يختلفون فيه . ثم أخبر تعالى عن سنته في الناس وهي أن الذين يختلفون في الكتاب أي فيما
هامش
( 1 ) أي الذين كانوا على الدين الحق وهم عشرة قرون من آدم إلى أن حدث فيهم الشرك فبعث اللّه تعالى فيهم عبده الشكور نوحا عليه السّلام . ( 2 ) لفظ الأمة مأخوذ من أممت كذا إذا قصدته فسميت الجماعة مقصدهم واحد أمة وقد يطلق على الواحد أمّة إذا كان مقصده واحدا على خلاف غيره ومنه قول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في قس بن ساعدة « يحشر يوم القيامة أمّة وحده » . ( 3 ) عدد الأنبياء مائة وأربعة وعشرون ألف نبي ، والرسل منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر هذا قول جمهور أهل السنة والجماعة . والرسل المذكورون بالاسم العلم في القرآن خمسة وعشرون رسولا وأوّل الأنبياء آدم وأوّل الرسل نوح ، وخاتم الرسل والأنبياء محمد صلّى اللّه عليهم وسلم أجمعين . ( 4 ) منصوب على المفعول لأجله أي : لم يختلفوا إلا للبغي الذي هو الظلم الذي صار طبعا لهم لكثرة ممارستهم له والحسد الذي ملأ قلوبهم فأكلها أو كاد والعياذ باللّه . ( 5 ) لفظ الناس : اسم جمع ليس له مفرد من لفظه وإنّما واحده من غير لفظه وهو إنسان و « ال » فيه للاستغراق أي جميع أفراده أي : البشر كلهم .
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 191 | أبي بكر جابر الجزائري