تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩

شرح الكلمات :

سَلْ
: اسأل : سقطت منه الهمزتان للتخفيف .
بَنِي إِسْرائِيلَ
: ذريّة يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم وإسرائيل لقب يعقوب .
آيَةٍ
: خارقة للعادة كعصا موسى تدل على أن من أعطاه اللّه تلك الآيات هو رسول اللّه حقا . وآيات بني إسرائيل التي آتاهم اللّه تعالى منها فلق البحر لهم ، وإنزال المن والسلوى في التيه عليهم .
نِعْمَةَ
« 1 »
اللَّهِ
: ما يهبه لعبده من خير يجلب له المسرة ويدفع عنه المضرة ونعم اللّه كثيرة .
يَسْخَرُونَ
: يحتقرون ويستهزءون .

معنى الآيتين :

يأمر اللّه تعالى رسوله أن يسأل بني إسرائيل عن الآيات الكثيرة التي آتاهم اللّه ، وكيف كفروا بها فلم تنفعهم شيئا ، والمراد تسليته صلّى اللّه عليه وسلّم من الألم النفسي الذي يحصل له من عدم إيمان أهل الكتاب والمشركين به وبما جاء به من الهدى وضمن ذلك تقريع اليهود وتأنيبهم على كفرهم بآيات اللّه وإصرارهم على عدم الدخول في الإسلام . ثم أخبر تعالى أن من يبدل نعمة اللّه التي هي الإسلام بالكفر به وبنبيّه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فإن عقوبة اللّه تعالى تنزل به لا محالة في الدنيا أو في الآخرة لأن اللّه شديد العقاب « 2 » . هذا ما تضمنته الآية الأولى ( 211 ) وأما الآية الثانية ( 212 ) فقد أخبر تعالى أن الشيطان زين للذين كفروا باللّه ورسوله وشرائعه الحياة الدنيا فرغبوا فيها وعملوا لها وأصبحوا لم يروا غيرها ولذلك سخروا من المؤمنين الزاهدين فيها لعلمهم بزوالها وقلة نفعها فلم يكرسوا كل جهدهم لجمعها والحصول عليها بل أقبلوا على طاعة ربهم وأنفقوا ما في أيديهم في سبيل اللّه طلبا لرضاه . كما أخبر أن المؤمنين المتقين سيجازيهم يوم القيامة خير الجزاء وأوفره فيسكنهم دار السّلام في عليين ، ويخزي أعداءهم الساخرين منهم ويهينهم فيسكنهم الدرك الأسفل من النار .
هامش
( 1 ) فسرت نعمة اللّه هنا : بالإسلام وهو كذلك فإن الإسلام أكبر نعمة لما يجلبه من السعادة والكمال وما يدفعه من العذاب والعقاب في الدارين . ( 2 ) جملة :فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِخبرية متضمنة للوعيد ذيّل بها الكلام ، والعقاب من العقب كأنّ المعاقب يمشي بالمجازاة في آثار عقبه ليجزيه به .
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 189 | أبي بكر جابر الجزائري