عوارض الآفات . وهو استفهام معناه النفي ، تقديره : لا حافظ لكم من الرحمن .
بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ
أي : بل هم عن كتاب ربهم معرضون ، لا يؤمنون به ، ولا يتفكرون فيه . وقيل : معناه أنهم لا يلتفتون إلى شيء من المواعظ والحجج .
ثم قال على وجه التوبيخ لهم والتقريع :
أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا ،
تقديره : أم لهم آلهة من دوننا تمنعهم من عذابنا وعقوباتنا ، وتم الكلام . ثم وصف آلهتهم بالضعف فقال :
لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ
فكيف ينصرونهم . وقيل : معناه إن الكفار لا يستطيعون نصر أنفسهم ، ولا يقدرون على دفع ما ينزل بهم عن نفوسهم
وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ
أي : ولا الكفار يجارون من عذابنا . . .
وقيل : أي لا يجيرهم منا أحد ، لأن المجير صاحب الجار ، يقول العرب : صحبك اللّه أي : حفظك اللّه وأجارك . وقيل : يصحبون أي ينصرون ويحفظون . . . وقيل : لا يصحبون من اللّه بخير . . . « 1 » .
* س 23 : ما هو معنى قوله تعالى :
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 44 ]
بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَ فَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها أَ فَهُمُ الْغالِبُونَ ( 44 )
[ سورة الأنبياء : 44 ] ؟ !
الجواب / قال أبو جعفر عليه السّلام : « كان علي بن الحسين عليهما السّلام يقول : إنّه يسخّي نفسي في سرعة الموت أو القتل فينا ، قول اللّه عزّ وجلّ :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها
وهو ذهاب العلماء » « 2 » .
وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « ننقصها بذهاب علمائها وفقهائها وخيار أهلها » « 3 » .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 7 ، ص 89 .
( 2 ) الكافي : ج 1 ، ص 30 ، ح 6 .
( 3 ) مجمع البيان : ج 7 ، ص 90 .