لهم الدواوين ، وإنما يحشرون إلى جهنّم زمرا ، وإنما نصب الموازين ونشر الدواوين لأهل الإسلام ، فاتقوا اللّه ، عباد اللّه » « 1 » .
وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام ، في قوله تعالى :
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً :
« الأنبياء ، والأوصياء عليهم السّلام » « 2 » .
وقال الطبرسيّ ، في ( الاحتجاج ) : عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، في حديث له مع زنديق ، في جواب مسائله ، قال عليه السّلام : « وأمّا قوله عزّ وجلّ :
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً
فهو ميزان العدل ، تؤخذ به الخلائق يوم القيامة ، يدين اللّه تعالى بعضهم من بعض ، ويجزيهم بأعمالهم ، ويقتص للمظلوم من الظالم .
ومعنى قوله تعالى :
فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ
« 3 » و
وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ
« 4 » فهو قلّة الحساب ، وكثرته ، والناس يومئذ على طبقات ومنازل : فمنهم من يحاسب حسابا يسيرا ، وينقلب إلى أهله مسرورا ، ومنهم الذين يدخلون الجنّة بغير حساب ، لأنهم لم يتلبّسوا من أمر الدنيا بشيء ، وإنّما الحساب هناك على من تلبّس بها ها هنا ، ومنهم من يحاسب على النقير « 5 » ، والقطمير « 6 » ، ويصير إلى عذاب السعير ، ومنهم أئمّة الكفر ، وقادة الضلال ، فأولئك لا يقيم لهم وزنا ، ولا يعبأ بهم لأنهم لم يعبأوا بأمره ونهيه يوم القيامة ، فهم في جهنّم
هامش
( 1 ) الكافي : ج 8 ، ص 72 ، ح 29 ( قطعة منه ) .
( 2 ) الكافي : ج 1 ، ص 347 ، ح 36 .
( 3 ) الأعراف : 8 .
( 4 ) الأعراف : 9 .
( 5 ) النّقير : نقرة في ظهر النواة . « لسان العرب - نقر - ج 5 ، ص 228 » .
( 6 ) القطمير : شقّ النواة ، أو القشرة الدقيقة التي على النواة . « لسان العرب : ج 5 ، ص 108 » .