أحدهما : أنه الذي علّمه ، والذي علّمه ألا يقبل دعوى أحد على أحد إلا ببرهان .
والثاني : أنه مما يؤدى إليه اجتهاده 86 .
وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً
.
قال الزجاج : لا تكن مخاصما ، ولا دافعا عن خائن ، واختلفوا هل خاصم عنه أم لا على قولين :
أحدهما : أنه قام خطيبا فعذره .
والثاني : أنه هم بذلك ولم يفعله .
قال القاضي أبو يعلى : وهذه الآية تدل على أنه لا يجوز لأحد أن يخاصم عن غيره في إثبات حق أو نفيه ، وهو غير عالم بحقيقة أمره ؛ لأن اللّه تعالى عاتب نبيّه على مثل ذلك .
106 -
وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً
.
أي : واستغفر اللّه مما هممت به في أمر طعمة وبراءته لظاهر الحال .
قال الآلوسي في تفسيره روح المعاني :
والهم بالشئ خصوصا إذ يظن أنه الحق ليس بذنب حتى يستغفر منه ، لكن لعظم النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وعصمة اللّه تعالى له ، وتنزيهه عما يوهم النقص - وحاشاه - أمره بالاستغفار ؛ لزيادة الثواب ، وإرشاده إلى التثبت ، وأنّ ما ليس بذنب مما يكاد يعدّ حسنة من غيره ؛ إذا صدر منه عليه الصلاة والسلام بالنسبة لعظمته ، ومقامه المحمود يوشك أن يكون كالذنب ؛ فلا متمسك بالأمر بالاستغفار في عدم العصمة كما زعمه البعض ، وقيل : يحتمل أن يكون المراد
وَاسْتَغْفِرِ
. لأولئك الذين برّءوا ذلك الخائن .
إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً
. مبالغا في المغفرة والرحمة لمن استغفره ، وقيل : لمن استغفر له 87 .
107 -
وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ . . .
الآية
أي : تدافع . وتوحى هذه الآية بأن قوم طعمة بن أبيرق ، بيتوا أمرا سريا لتبرئة طعمة ، وإلصاق التهمة بيهودي برئ ، وهم بذلك قد خانوا غيرهم ؛ ولكن القرآن جعلهم خائنين لأنفسهم ؛ لارتكابهم ما يشين هذه النفس ، وما يحط من شأنها عند اللّه .
أو خائنين لمبادئ الجماعة الإسلامية وقوانينها ؛ وهي القيام بالقسط والعدل وعلى نفس الإنسان أو الوالدين والأقربين .
قال الزمخشري في تفسير الكشاف :
يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ
. يخونونها بالمعصية ، كقوله تعالى :
عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ
. ( البقرة : 187 )